فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 7680

{ وَإنِ امْرأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أضوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا } : فجعل نوبتها لعائشة كما فعلت ، فأمسكها وذكر النشوز تعميما في الحكم لسائر الخلق ، والا فرسول الله A لا ينشز ، وأما الاعراض فقد يمكن منه لأنه لا تجب عليه العلالة ، لكنه قد التزمها ، والمعنى أن توقعت امرأة من زوجها ، وقيل: ظنت ، وقيل: علمت ترفعا عن حقوقها لكراهتها غير مسبوق بترفع آخر ، ومسبوق به ، واعراضا بوجهه عنها ، أو بتقليل مجالسه ، وتكلم لكبر سنها أو ذمامتها فلا اثم عليهما في أن يصلحا بينهما ، بأن ترك له حقوقها وبعضها ، فينبسط اليها ويشفق لها ، تزوج عليها أو لم يتزوج ، فامرأة فاعل لخافت محذوفا ناب عنه المذكور ، المؤكد له باعتبار أقبل النيابة ، وأجاز الكوفيون أن يكون امرأة فاعلا مقدما .

وأجازوا هم والأخفش أن يكون امرأة متبدأ ، والصحيح أن الفاعل لا يتقدم ، وأداة الشرط لا تليها الجملة الاسمية ، والبعل: الزوج ، والجناح: الاثم ، وأن يصالحا على تقدير في ، والأصل يتصالحا أبدالت الطاء صادا ، وأدغمت في الصاد ، وصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن مصدر تصالح .

وقال مجاهد: نزلت الآية في أبى السائب كانت له زوجة له منها أولاد ، وكانت قبيحة فهم بطلاقها ، فقالت: لا تطلقنى دعنى أشتغل عندك بمصالح أولادى ، وأقسم لى في كل شهر ليالى قليلة ، فقال: ان كل الأمر كذلك فهو أصلح له .

وقيل: كانت كبيرة ، وأنه أراد أن يتزوج غيرها ، وأنها قالت: أقسم لى في كل شهرين أن شئت ، وان شئت فلا تقسم لى ، فذهب الى رسول الله A فذكر له ذلك ، فأنزل الله هذه الآية .

وقال ابن المسيب: ان سعد بن الربيع ويسمى أيضا رافع بن خديج ، تزوج عمرة بنت محمد بن مسلمة ، وتسمى أيضا خولة ، وهى شابة ، ولما كبرت تزوج عليها امرأة أخرى شابة ، وفضلها وجفى عمرة ، فأتت رسول الله A تشكو زوجها ، فنزلت الآية .

وعن عائشة رضى الله عنها: نزلت الآية في امرأة كانت عند رجل ، وأراد الرجل أن يستبدل بها غيرها ، فقالت: أمسكنى وتزوج بغيرى ، وأنت في حل من النفقة والقسم ، وفى لفظ آخر عنها نزلت في المرأة تكون عند الرجل ، ليس بمستكبر منها ، يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأنى في حل .

وفى الحديث: فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائز ، وقرأ الكوفيون: أن يصلحا بضم الياء واسكان الصاد وكسر اللام من أصلح يصلح اصلاحا فصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن اصلاح ، وأجيز أن يكون مفعولا به بمعنى ما يصلحانه بينهمان وأما على الوجه الأول في قراءة الكوفيين فالظاهر أنه لامفعول ليصلحا لعدم تعلق الغرض به ، لأن المعنى أن يوقعا الاصلاح بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت