وقيل: يقدر له مفعول به أى أن يصلحا حالهما أن يجعل بين مفعولا به له على التوسع ، والأولى في بين في جميع الأوجه أن يجعل متعلقا بالفعل قبله ، قيل: أو المحذوف حال من صلحا ، وانما يصح على كون الحال مقدرة لا محكية ولا مقارنة ، وقرىء يصلحا بتشديد الصاد والألف بعدها ، والأصل يصلحا أبدلت الطاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد ، وأصل هذه الصاد تاء .
{ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } : من الطلاق أو من الامساك وسوء العشرة ، أو من الخصومة ، وانما صح التفضيل ، لأن الزوج قد يعتقد أن الطلاق والاستبدال يحسنان ، أو أن الامساك وسوء العشرة فيهما نفع بأن تطلب منه الفداء ، وكذا الخصام ، فأخبرنا الله جل وعلا بأن الصلح أفضل ، فليس كما قيل: انه لايصح التفضيل ، ويجوز أن يكون خير غير صفة ، بل اسم بمعنى منفعة ، وال في الصلح للعهد الذكرى اذا قال قبل ذلك أن يصالح بينهما صلحا ، فهو الصلح للذى يقع بين الزوجين ، ويجوز أن يكون جنس الصلح الصادق بذلك وغيره ، والجملة معترضة وكذا قوله:
{ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَ } : بين قوله: { وَإنِ امْرأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا } الى { صُلْحًا } وقوله:
{ وَإِن تَحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } : لأن قوله: { إِن تَحْسِنُوا } الخ معطوف على قوله: { إنِ امْرأَةٌ } الخ اذ المعنى أن تحسنوا العشرة ، وافيتم بحقوقهن وتتقوا النشوز والاعراض ، فان الله عليم بذلك علما دقيقا محيطا ، أى أثابكم الله على ذلك ، لأنه عالم به ، فجملة أن الله00الخ تعليل قائم مقام الجواب ، أو بسبب قام مقام المسبب ، أو ملزوم قام اللازم .
وأجاز أبو حبان أن يكون قوله: { وَالصُّلْحُ } الى: { رحيما } معترضا بين قوله: { وَإنِ امْرأَةٌ } وقوله: { وان يتفرقا } ومعنى احضار الأنفس الشح ، أن الله سبحانه وتعالى قرن النفس بالشح يكون حيث كانت لا يفارقها ، فهى شحيحة طبعا فاغتفر عدم تجانس الزوجين ، فهو لا يسمح أن يوفيها حقوقها ، أو يزيد فضلا ، والحال أنه كرهها وطمحت عينه الى غيرها ، وهى تأبى ترك حقها أو بعضه ، والظاهر أن الأنفس مفعول ثان ناب عن الفاعل ، والشح مفعول أول ، فيكون ذلك من نيابة المفعول الثانى من باب أعطى لعدم اللبس اذ لا يخفى أن الشح هو الذى يحيى الى النفس ، ويكون حاضرا عندها ، وليس الشح مستقلا عن النفس تحيى النفس اليه ، وتحضره فهو الفاعل في المعنى فهو الذى يكون هو المفعول الأول ، ولو تأخر في باب أعطى فكأنه قيل: يصير الله الشح حاضرا للأنفس ، اللهم الا أن يقال: ان النفس لما مالت الى الشح جعلت هو المفعول الأول ، وكانت نائبة عن الفاعل ، ثم رأيت والحمد لله في الكشاف ما وافق ما ذكرته أولا ، اذ قال: ان الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها .
وروى أن عمران بن حطان C أذم بنى آدم وامرأته من أجملهم ، فأجالت في وجهه نظرا فقالت عقب هذا النظر: الحمد لله ، فقال: مالك؟ قالت: حمدت الله على أنى واياك من أهل الجنة ، قال: كيف؟ قالت: لأنك رزقت مثلى فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد الله الجنة لعباده الصابرين والشاكرين .