فهرس الكتاب

الصفحة 5762 من 7680

{ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } عن للمجاوزة المجازية أي يصرف توبتهم بأن يقبلها ويعوضهم الثواب عنها ولا يتركها معهم بأن لا يقبلها ( لو ) للابتداء أي يأخذها منهم وقبولها هو عدم المؤاخذة بما فعلوا وتبديله حسنات واعطاء الثواب على ما فعلوا من الخير فعطف ( العفو ) عن السيئات عليه بعض بيان له والتوبة أن يندم المذنب على ما فعل ويعيد الفريضة التي تركها ويرد المظالم ان ظلم ولا تصح التوبة بدون الرد الا ان غفر المظلوم وأن يذيب نفسه في الطاعة كما أذابها في المعصية ويذيقها مرارة الطاعة كما أذاقها حلاوة المعصية وأن يبكي بدل كل ضحك وأن يعزم على ألا يعود لان المرجوع عنه قبيح واخلال بالواجب .

وعن جابر بن عبدالله: دخل أعرابي مسجد رسول الله A وقال اللهم اني أستغفرك وأتوب اليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له علي: يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج الى التوبة فقال له وما التوبة يا أمير المؤمنين فذكر له الستة الأوائل .

ولا تصح التوبة الا بالكف عن الذنب وهو داخل فيما مر وعن بعض أن التوبة الاقبال الى الطاعات والاقلاع عن المعصيات والندم على ما فات والعزم على ملازمة الخيرات وعن بعض التوبة العزم على ترك الذنوب والاقبال بالقلب الى علام الغيوب وقيل التائب من كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على رأس الشيطان ولزم الفطام حتى أتاه الحمام وقيل التوبة ترك المعاصي نية وفعلًا والاقبال على الطاعة نية وفعلًا وقيل الانتقال من الاحوال المذمومة الى الاحوال المحمودة قال A « والله انى لأستغفر الله وأتبو اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » وقال « يا أيها الناس توبوا الى الله فانى أتوب اليه في اليوم مائة مرة » وقال « الله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية أي فلاة ومفازة مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى اشتد الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجعوا لي مكان الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها طعامه وشرابه فأخذها فقال غلطًا لشدة فرحه اللهم أنت عبدي وأنا ربك »

وقال « ان بالمغرب بابًا عرضه مسيرة سبعين عامًا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع » الخ وقال « ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » وقال « ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار وبالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » ( ويده ) هنا رحمته ( وفرحه ) هو محبته لا السرور لانه لا يوصف به وتوبة المشرك تمحو ما قبلها ولو مات مشركًا أو منافقًا ويؤاخذ بما بعدها ان لم يتب عنه وتوبة الموحد ان شاء محا بها ذنبه وان شاء عاقبه بها دنيا أو أخرى أو فيهما وجزم بعض قومنا بالمحو { وَيَعْفُواْ عِنِ السَّيِّئَاتِ } كبارًا ان تيب عنها وصغارًا ان لم يعتقد معاودتها ولم يمتنع من التوبة واجتناب الكبائر { وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } فيثيب عليه ان كان حسنًا ويعاقب ان كان سيئًا .

وقرأ حمزة وحفص والكسائى تفعلون بتاء الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت