{ إنَّ عِدَّة الشُّهورِ عنْدَ الله } متعلق بنسبة الخبر إلى اسم إن وهى عامل معنوى ، أو متعلق بمحذوف نعت لعدة على ما ذكر بعض المتأخرين في مثله ، أى إن عدة الشهور الثابتة عند الله ، وعلقه القاضى بعدة وهو مصدر { اثْنا عَشَر } وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بإسكان العين قبل الشين تخفيفا ، لتوالى الحركات { شَهْرًا } لا أكثر ، وكانت بالنسىء ثلاثة عشر أو أربعة عشر .
والاثنا عشر: المحرم ، وصفر ، وربيع الأول ، وربيع الآخر ، وجمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، وهى شهور السنة القمرية ، مبنية على سير القمر في المنازل ، وهى شهور العرب التى يعتد بها المسلمون في الصوم والحج والأعياد ، وأيامها ثلاثمائة وخمسة وخمسون يوما ، كذا قيل ، وإنما هذا في عام الكبس ، وهو يكون في كل ثلاثة أعوام وهو القياس ، ويقع في عامين أيضا ، وذلك أن العام ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وسدس يوم وخمسه ، ففى العام الثالث يكمل يوم وزيادة يسيرة ، فيجعل في آخره ، واصطلاحهم أن يكون ذلك في العام الثانى ينقصان ، وذلك أنه إذا اجتمع من الكسور أكثر من نصف يوم عدوه يوما كاملا .
وقيل العام ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وربع يوم ، إذا جعلنا شهرا ثلاثين وشهرا تسعة وعشرين ، استوفت الشهور أيام السنة ، وإذا اجتمع من الكسور يوم زيد في آخر ذى الحجة .
والسنة العجمية ، تزيد على العام العربى بأحد عشر يوما ، وقيل بعشرة ، وسبب هذه الزيادة كان الصوم والحج تارة في الصيف ، وتارة في الشتاء ، وتارة في الربيع ، وتارة في الخريف ، وسميت الثلاثون يوما ، والتسعة والعشرون يوما شهرا أخذا من الشهرة ، ولأن الناس ينظرون إلى الهلال في أولها ويشهرونه .
وأول شهور العام: المحرم بضم الميم وفتح الراء مشددة ، سمى لتحريم القتال فيه ، وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس ، وقرن بأل المعرفة إشارة إلى أنه هو أول العام ، والصحيح أنها للمح الوصف ، فإن محرما اسم مفعول في الأصل لا للتعريف ، وخص بهذا الاسم دون سائر الأشهر الحرام ، لأن التحريم فيه أشد ، لأنه أفضل منها .
وثانيها: صفر بفتح الصاد والفاء ، سمى لخلو مكة فيه من أهلها لخروجهم للحرب ، وقيل: لأنه وافق وقت خروجهم منها وتركهم لها .
وثالثها ورابعها: الربيعان ، وسميا لارتباع الناس فيهما أى لإقامتهم فيهما بلا غزو ، وقيل: لأن إرادة وضع الاسم لهما وافقت ارتباعهم ، لكن الصحيح أن الأسماء توقيف ، الله علمها آدم .
وخامسها وسادسها: جمادى الأولى والآخرة بضم الجيم ، وبألف التأنيث المقصورة لجمود الماء فيهما بالموافقة لحين الوضع .
وسابعها: رجب ، سمى لتعظيمهم له ، وقيل: لموافقته حين الوضع تثاقل الشجر بحملها حتى احتاجت إلى الترجيب ، وهو جعل ما تعتمد عليه لها ، ويسمى الأصم لعدم قعقعة السلاح فيه والأصب لكثرة صب الله سبحانه فيه الرحمة والخيرات ، قيل: ولعدم تعذيب أمة فيه ، ورد بإغراق قوم نوح .