فهرس الكتاب

الصفحة 2493 من 7680

وثامنها: شعبان لتفرق القبائل فيه ، والتشعب يطلق على التفريق وعلى الاجتماع ، وفى الحديث: « سمى لأنه يفرق فيه خير كثير » .

وتاسعها: رمضان ، لاحتراق الأكباد فيه بالجوع والعطش ، أو احتراق الذنوب فيه ، أو لموافقته حين الوضع شدة الحر ، ومنع صرفه للعلمية وزيادة الألف والنون ، قيل: ويسمى شهر رمضان وإنه هذا كله علم عليه ، وتعتبر علامتا منع الصرف في الجزء الثانى لوجودهما فيه كأبى هريرة بمنع هريرة للعلمية والتأنيث ، وهذا في نفسه صحيح ، لكن لا أسلم أن مجموع قولك: شهر رمضان علم مركب ، بل العلم رمضان ، والإضافة للبيان إضافة عام لخاص ، وزعم بعض أنه لا يقال: رمضان ، بل شهر رمضان ، وزعم مجاهد: أن رمضان اسم لله ، ومعنى شهر رمضان شهر الله ، فلا يجوز أن يسمى باسم لم يرد في سنَّة أو قرآن ، وإن لم يشعر بالنقص ، وأسماء رسوله توقيفية إجماعا ، لأن تسميته حق له ، وحق المخلوق مبنى على المشاحة ، وحق الله على المسامحة ، فلو خوطبت بما لم يسمك به أبواك لم تسمح نفسك ، كذا قال التلاتى ، والصحيح أن أسماء الله توقيفية ، ولعل له في ذلك توقيفا .

وعاشرها: شوال ، سمى لرفع الإبل فيه أذنابها للطروق ، وقيل: لقلة اللبن فيه عند أصحاب الإبل .

وحادى عشرها: ذو القعدة بفتح القاف وهو أشهر من كسرها ، وروى ضمها وهو غريب ، سمى لقعودهم عن القتال فيه .

وثانى عشرها: ذو الحجة بكسر الحاء على الصحيح ، وقيل: بفتحها اسمى لوقوع الحج فيه في الإسلام ، ولأنه وقت الحج أيضا في الجاهلية على الأصل ، ولو كان تارة فيه ، وتارة في صفر ، وتارة في بقية الشهور للنسائى ، قال ابن هشام: تكون الحال مؤكدة لعاملها ، ولا يقع التمييز كذلك ، وأما أن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا ، فشهر مؤكد لما فهم من أن عدة الشهور ، وأما بالنسبة إلى عامله وهو اثنا عشر فمبين ، ولا ينافى هذا قوله في القطر وشرحه: إن هذا تمييز مؤكد لأنه لم يقل مؤكد لعامله .

{ في كِتَابِ اللهِ } متعلق بالنسبة التى تعلق بها عند على أنه بدل ، أو بمحذوف نعت لاثنى عشر ، أو بعدة على ضعف للفصل بين المصدر ومعموله حينئذ بخبر إن ، والمصدر ومعموله كالموصول وصلته ، ومنعه بعض ، وكتاب الله اللوح المحفوظ ، أو حكم الله ، والقرآن لأن فيه آيات تدل على الحساب أقوال ضعف الثالث .

{ يَومَ خَلقَ السَّمواتِ والأرضَ } متعلق بكتاب إن جعل مصدرا ، أو بالنعت المحذوف النائب عنه قوله: { في كتاب الله } أو بمحذوف مستأنف أى ثبت ذلك يوم خلق السموات والأرض .

{ مِنْها أربعةٌ حُرمٌ } جمع حرام ، والحرام ما منع وهى: رجب وهو فرد ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وهى ثلاثة فرد ، كانت العرب تعظم الأربعة وتحرم القتال فيها ، يلقى أحدهم فيها قاتل ابنه أو أبيه أو أخيه فلا يقتله ولا يروعه ، وأعظمها رجب ، وسموه متصل الأسنة ، لأنهم يدخلون فيه الأسنة في أغمادها ، ولا يركبونها في مواضعها كالرمح والنبل والسيف ، واختلفوا: هل القتال فيها جائز أو حرام؟ والصحيح جوازه وعليه الجمهور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت