فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 7680

{ وهُو الَّذى جَعَل لكُم النُّجوم } أى خلقها لكم { لتهْتدُوا بها في ظُلمات البرِّ والبَحْر } فى ظلمات الليل في البر والبحر ، وأضافها لهما لأنها نفع فيهما ، أو أراد بالظلمات مشتبهات الطرق شبه اشتباهها بالظلمات لجامع عدم الاهتداء في كل ، وإنما تعلق اللامان بفعل واحد بلا تبيعة لاختلاف معناهما ، لأن الأولى للتعدية ، والثانية للتعليل ، وإن جعلناهما معًا للتعليل جعلنا لتهتدوا بدل اشتمال من قوله: لكم ، أى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها إلى المواضع التى قصدتم ، وإلى جهة القبلة في الصلاة ، والخطاب للمشركين يذكر لهم نعمه وقدرته ليؤمنوا ، أو لهم وللمؤمنين ، وذلك إفراد لبعض منافعها ، ومنها زينة السماء ، ومنها رجم الشياطين ببعضها فيما قيل: وباقتباس الشهب منها للرجم فيما قيل على القول بأن النجوم والشمس والقمر من تحت السماء الدنيا .

{ قَدْ فصَّلنا الآيات لقومٍ يعْلَمونَ } قد بينا الآيات الدالات على قدرتنا ووحدانيتنا ، فصلا فصلا لقوم من شأنهم أن يعلموا الحق لتدبرهم ، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالوعظ ، وأما غيرهم فيمر وهو معرض ، أو يزيد بها ضلالا ، كمن ينسب الأفعال للنجوم ، قال رسول الله A: « أخاف على أمتى حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم » فالمراد بالإمساك عن النجوم في حديث ابن مسعود عن النبى A: « إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا كرت النجوم فأمسكوا » الإمساك عن التصديق ، والمراد القدر الإمساك عن نفيه أو إثباته لغير الله لوجوب الإيمان به لله في أحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت