{ قَالَ } الله: { اهْبِطَا } يا آدم وحواء { مِنْهَا } من الجنة { جَمِيعًا } حال { بَعْضُكُمْ } مبتدأ { لِبَعْضٍ } حال من عدو ، أو لامة للتقوية راجعة لعدو ، بعضكم معادٍ لبعض .
{ عَدُوٌّ } خبر ، والجملة حال ثانية مقدرة ، أو حال من ضمير جميعا مقدرة وإنما خاطبهما بصيغة خطاب الجماعة لأنهما أصل الذرية ، بل كأنه قيل: اهبطا بما اشتملتما عليه من ذريتكما .
ويدل لذلك لفظ العداوة؛ فإنها واقعة بين أولاهما لا بينهما اللهم إلا الأمر اليسير مما لا بد أن يقع بين المتعاشرين ، أو الخطاب بصيغة الجمع لها ولإبليس ، أى اهبطا منها كما قد هبط إبليس وأنتما ، وهو متعادون ، أو الأصل: اهبطا أنتما وإبليس بناء على أنهم هبطوا معا وهو ضعيف؛ فإنه - لعنه الله - بعد الإباء لم يدخلها ، أو معنى قوله: قال: اهبطا أنتما وإبليس ، أمرهم بالهبوط ، فيشمل ما لو هبطا في زمان وهبط في آخر ، أو ضمير الاثنين لآدم وإبليس ، وأما حواء فهبوطها تابع لهبوط آدم ، وضمير الجمع للثلاثة ، أو لآدم وإبليس باعتبار أنهما أصلان لذريتهما ، والعداوة بين آدم وحواء وذريتهما ، وبين إبليس وذريته ، وفيما بين ذرية آدم ، وفيما بين ذرية غبليس ، بأمر الدين وبأمر الدنيا .
ويدل على أن الخطاب لآدم وحواء قوله: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدًى } الخ كذا قيل:
وفيه بحث بأن الهى يأتى أولادَهما وأولاد إبليس والاتّباع والإعراض يكونان من الكل .
والأصل: فإنْ يأتكم ، زيدت ما ، وأبدلت نون إن الشرطية ميما ، وأدغمت في ميم ما ، وأكد الفعل بالنون ، فثبتت الياء لبناء الفعل حينئذ . والهدى: الكتاب والرسول .
{ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ } وقرأ أبو عاصم الجحدرى وابن إسحاق وعيسى بن عمر هُدَىً فقلب الألف ياء وإدغامها في الياء ، وهو لغة هذيل . وحكاها عيسى ابن عمر عن قريش ، وحكاها الواحدى في البسيط عن طيِّئ . ورويت عن النبى A قاله الشيخ خالد عن الشاطبى .
{ فَلاَ يَضِلُّ } فى الدنيا عن الدين .
{ وَلاَ يَشْقَى } فى الآخرة .
وقيل: الخطاب في يأتينكم لأمة محمد A خاصة . والهدى: القرآن .
قال ابن عباس: مَن قرأ القرآن واتّبع ما فيه هداه الله من الضلالة . ووقاه يوم القيامة سوء الحساب لقوله تعالى: { فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى } فيحتمل استدلاله بالآية هذا القول الأخير ويحتمل الأول ، واستدل بها على ذلك لعمومها .