فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 7680

{ وقالَ الملكُ } ريان بن الوليد { إنَّى } وسكن الياء غير نافع ، وأبىعمرو { أرَى } فى المنام { سَبْعَ بقَراتٍ سمانٍ } غار ماء النيل عنه ، وإنى على شاطئه فخرجن ، وروى أنهن رآهن خرجن من نهر يابس ، ويجمع بين الروايتين بأن النهر النيل ، وقد ملئت ضروعن لبنا وكأنهن حشين لحما وشحما ولبنا وسمنا ، وإنما أضاف سبع غلى جمع السلامة لإهمال تكسير البقرة ، وأما البقر فاسم جمع على الصحيح ، ولا يقال في الفصيح ثلاث بقر ، وإنما أشاف سبع إلى سنبلات مع أن للسنبلة تكسيرا وهو سنابل لمجاورة ما أهمل تكسيره وهو بقرة ، ذكر ذلك ابن هشام وغيره ، ورويته عن شخيى في توضيح ابن هشام ، وسمان جمع سمينة ككريمة وكرام ، وإنما جر سمان فكان نعتا لبقرات ، ولم ينصب فيكون نعتا لسبع ، لأن المراد تمييز السبع ببقرات ، وأن تلك البقرات سمان لا تمييزها من أول الأمر بسمان البقر فافهم .

{ يأكلهنَّ سبْعٌ } سبع بقرات { عِجافٌ } مهازيل جدا ، وخراطيمهن كخراطيم السباع ، خرجن أيضا من حيث خرجت السمان فأكلن لحوم السمان وشحومهن وجلودهن ، وعصبهن ومخهن وعظامهن ، وشربن دماءهن ، ولم يظهر في المهازل شئ .

روى أنهن ابتلعن السمان ابتلاعا ، وعقد خرجن بعد السمان ، وعجاف نعت سبع جمع جفاء ، والقياس عجف بضم العين وإسكان الجيم كبكاء وبكم ، ولكن جمع على عجاف حملا على سمان ، لأن من عادة العرب حمل الشئ على نقيضهن حمل أحد المتجاورين على الآخر كقوله: أخذه ما قدم وما حدث بضم دال حدث حملا على ما جاوره وهو قدم كما قال ابن هشام ، ومثل ذلك كثير ، وإنما لم يضف سبع إلى عجاف لأن عجاف صفة إذا كان جمع صفة ، والعدد لا يضاف للصفة لأن البيان لا يقع بها دون موصوفها إلا إن تغلبت عليها الاسمية كفرسان وأصحاب ، فتقول: ثلاثة فرسان ، وخمسة أصحابن فلكون الأصل ما ذكرت لم يضف لعجاف ، ولو كان القرينة ، على أن المراد بالعجاب البقرات العجاف موجودة .

{ وسَبْعَ سُنْبلاتٍ خُضْرٍ } جمع خضراء ، والعطف على سبع بقرات ، فكأنه قال: ورأيت أى بعد ذلك سبع سنبلات ناعمات مملوءات حبا منعقدا لما يتيبسن { وأخرَ } جمع أخرى كالكبرى والكُبرَ أى وسبعا أخر { يابسَاتٍ } قد أدركن ، ولا خضرة فيهن ، وقيلكل الخصرة فيهن ولا ماء ولا حبة ، فالتنوين على الخضر ، وغلبن عليهنومصصن ما فيهن من ماء وخضرة حتى يبسن ، ولم يظهر أثر في اليابسات ، ولم يذكر الالتواء والمص استغناء بذكر أكل البقرات العجاف البقرات السمان .

وروى أن كل سنبلة خضراء نبتت تحتها سنبلة يابسة ، فالتوت ومصتها ، وكل من اليابسات والخضر في ترى ، وما نظر ذلك في منامه ، وتعجب فيه كيف كانت هؤلاء يابسات ، وهؤلاء خضرا ، والموضع واحد ، وتعجب كيف غلبت العجاف السمان واليابسات الخضر ، وكيف لم يتبني أثر في العجاف واليابسات واستيقظ فزعا لما رآى من تغلب الضعيف على القوى وخاف على نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت