فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 7680

{ وهذا صِراطُ ربِّك مُستقيمًا } الإشارة إلى القرآن فيما روى عن ابن عباس ، لأنه يؤدى من تبعه إلى طريق السداد الموصل إلى الجنة ، بمعنى أن ألفاظه ومعانيه توصل إلى العمل بها ، والعمل بها طريق الجنة ، طريق لا عوج فيه ، وعنه أيضا: الإشارة إلى الإسلامن أى الخضوع بامتثال الأوامر والنواهى ، وقيل الإشارة إلى معانى القرآن ، فإنها من حيث العمل بها طريق إلى الجنة كما في الوجه الأول ، ويجوز أن تكون الشارة إلى ما ذكر من شرح الصدر للإسلام ، وجعل الصدر ضيقا حرجا وهما التوفيق والخذلان .

ومعنى كونهما صراطا مستقيما أنهما عادته في خلقه ، كطريق يمشى فيه الناس بتكرر ، وأنهما صواب واستقامة اقتضتها حكمة ، ومستقيما حال من صراط ، والعامل فيها الإشارة ، وهى مؤكدة ، لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيما ، كذا قيل ، وفيه نظر بل هى مؤسسة لأن هذا من خارج ، لأن صراطه مستقيم تحقيقا ولا بد ، ولكن ليس لفظ صراط موضوعا لمعنى مستقيم ، والجواب أنه التزم قائل ذلك أن التأكيد فيه من الخارج ، وهو ما في الحقيقة من أن صراطه تعالى أبدا مستقيم ، لأن الله تعالى ولو كان قد خلق سبيل الشيطان ، لكن لا يطلق أنها صراطه ولا سبيله .

{ قَد فَصَّلنا الآيات } بيناها شيئا فشيئا ولا يختلط بعضها ببعض { لِقومٍ يذكَّرونَ } يتعظون بها فيتعلمون أنه القادر الخالق بالخير والشر ، كالشرح والتضييق ، العالم بالأحوال ، العادل في صنعه ، وهذا لقوم هم مَنْ شرح الله صدره وخصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بها ، وإلا فكذا فصلها لغيرهم ، قال عطاء ، المراد بقوم يذكرون أصحاب النبى ومن تبعهم بإحسان ، وهذا مما يتعين إلا إذا جعلنا الآيات كتب الله كلها ، فيشمل الكلام من تقدم قبل رسول الله A ممن تبعوا أنبياءهم ولم يخالفوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت