فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 7680

{ تِلْكَ أمةٌ قدْ خَلَتْ } : قد مضت لسبيها وانقطعت عنكم يا معاشر اليهود والنصارى ، فلا تذكورهم بشى تكذبوا في ذكرهم ، وقد ذكروا فقبحهم الله إبراهيم ويعقوب وإسحاق وبنيهم باليهودية والنصرانية ، ذكر اليهود باليهودية والنصارى بالنصرانية ، وهم كاذبون .

{ لَها ما كَسَبَت } : أى لها جزاء ما كسبت من العمل .

{ ولكُم ما كَسَبتُم } : جزاء ما كسبتم من الخير إن كسبتم منه شيئًا ، والخطاب لليهود والنصارى ، فلستم تنتفعون بأعمالنا ، ولو انتسبتم إليها وإنما تنتفعون بموافقتهم في الشريعة ، فاخرت اليهود والنصارى في زمان رسول الله A بإبراهيم ومن ذكرناه معه ، كما فاخروا أيضًا قبله ، وقالوا إنهم أجدادنا وهم يشفعون فينا ، فرد الله D عليهم بالآية ، وهذا كما قال A: « با بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم ، ويأتونى بأنسابكم » ولا نافية في معنى النهى ، وتأونى منصوب بأن مضمرة بعد الواو التى بمعنى مع الواقعةفى سياق النهى ، ويجوز أن يكون ما كسبت وما كسبتم على العموم في عمل الخير ، وعمل الشر ، لكن الشر إنما يتصور في قوله: ( لها ما كسبت ) من طريق الحكم على المجموع ، فعمل السوء قد يصدر من المؤمنين الذين هم ذرية إبراهيم ، ومن ذكرنا معه لا من إبراهيم أو نعد ما يسمى في حق الأنبياء باسم الذنب شرا أو سوءا كأن يسمى معصية أو ذنبا ، ويجوز أن تكون الإشارة بقوله: ( تلك ) إلى بنى هؤلاء الأنبياء ، فلا يشكل نسبة الذنب إليهم:

{ ولا تُسألونَ عمَّا كانُوا يعْمَلُون } : أخير أو شر لتجاوزوا به ، كما لا يسألون عما كنتم يعملون أخير أو شر ليجازوا به ، بل تجازون بأعمالكم ويجازون بأعمالهم ، أو لا تسألون عما عملوا من سوء لتجازوا به ، بل تجازون بما عملتم من سوء ، كما لا تنتفعون بحسناتهم ، وإذا عملنا في قوله: ( ما كَسَبَت ) ( وما كَسَبتم ) خير أو شر ، أو عممنا كذلك في قوله: { ولا تسألون عما كانُوا يعْملُون } كان قوله ( لا تسألون . . إلخ ) تقريرًا لقوله: { لها ما كسبت ولكم ما كسبتم } ، وكذا إن عممنا في هذا وخصصنا قوله: { ولا تسْألون عمَّا كانُوا يعْملُون } بأعمال السوء ، وإن خصصناه بخير ، وخصصنا قوله: { ولا تُسألُونَ عمَّا كانُوا يعْمَلُون } ، بسوء كان قوله: { ولا تسألُونَ عمَّا كانُوا يعملون } ، تأسيسًا مفيدًا لحكم لم يفده ما قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت