أى لما عقلن أصواتنا ، وروى أشياخنا بكين ، وقلن جعل الله فداءكم الأبين ، أى آباءنا ، والألف بعد نون الأبينا للاطلاق ، وإما على أنهُ مفرد والياء بدل من لام الكلمة ، وعلى هذا يكون إبراهيم عطف بيان أو بدلا وحده ، فيعطف إسماعيل وإسحاق على أبيك ، وإن قلت إلهك وإله آبائك وإله واحد ، قلت إله واحد لكن أعاد ذكر إله لأنه لا يعطف في الغالب على الضمير المخفوض المتصل إلا بإعادة الخافض ، والخافض هنا هو المضاف وهو إله ، وأفاد ذلك توكيدًا ، وأيضًا كرر بالعطف باعتبار الصفة المتكررة ، فإنه بمنزلة قولك: نعبد الذى ثبتت ألوهيته لك وألوهيته لآبائك ، كقولك جاء زيد العالم العاقل ، بمعنى جاء زيد المتصف بالعلم والعقل ، ونفى ما يوهم ذكر الإله في الموضعين من تعدد المعبود بقوله:
{ إلهًا واحدًا } : فإنه توحيد صريح ، والنصب في الهاء على البدلية من إلهك ، أو على الحالية منه اللازمة وهى موطئه ، لأنها جامدة موصوفة بمشتق وهو قوله واحد ، أو على الاختصاص ، أى نريد إلهًا واحدًا ، أو نعنى إلهًا واحدًا ، أو تخص إلهًا واحدًا ، لكن نصب النكرة على الاختصاص قليل ، وسهله هنا وصفها فكانت كالمعرفة .
{ ونحنُ لهُ مسْلمونَ } : مخلصون في العبادة أو العبودية أو التوحيد ، أو مذعنون . والجملة حال من الضمير فى ( نعبد ) أو ( من إلهك ) أو منهما والبيانيون يجيزون الاعتراض آخر الكلام ، فيجوز على طريقهم كونها معترضة للتأكيد ، أى ومن حالنا إنا له مسلمون ، ويجوز عطف تلك الجملة الاسمية على الجملة الفعلية ، وهى نعبد تلك الأمة أو الجماعة وهى إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيلن أو هم وبنوهم المؤمنون ، فالإشارة إليهم ، وإنما أنت اسم الإشارة وهم ذكور لتأنيث الخبرن أو لتأويلهم بالأمة أو الجماعة ، بدليل الإخبار عليهم بالأمة ، وإنما تسمى الجماعة أو الفرقة من الناس أمة ، لأن الفرق تؤمها أى تقصدها ، والأمة في الأصل المقصود .