فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 7680

{ مَنْ جاء بالحَسَنة فله عَشْر أمثَالها ومَنْ جاء بالسَّيئةِ فلا يُجْزى إلا مِثلَها } أى من جاء إلى الله بالحسنة لم يفسدها في الدنيا فله عشر حسنات أمثالها ، أى جزاء عشر حسنات أمثالها ، كأنه عمل عشرا بلا تضعيف ، كتب الله ذلك رحمة منه ، كما سامح الفقير ، فضرب له مالا عظيما على شئ من العمل لا يسوى شيئا من ذلك المال رحمة له وشفقة ، ثم إنه لا يسمى ذلك إلا أجرة له ، ولا يسمى الفضل إلا ما لم يجعله في مقابلة ذلك العمل ، بل رحمة الله أعظم ، لأنه أيضا الخالق لعمل العبد الموفق له ، وذكر الله العشر لأنه لا بد منها في قضائه لكل من جاء بالحسنة ، وعلى هذا الذى لا بد منه .

جاء أيضا عن النبى A: « ويل لمن غلبت آحاده عشراته » وذلك إذا جاء يفعلها وأما إن نواها وعلم الله منه الصدقن فإنه يكتبها له بلا تضعيف ، وأجرة الله لنا لا تقصر على العشر ، وقد يأجرنا بعشرين وخمس وعشرين وبسبعين وبمائة وسبعمائة وبألف ، وأقل من ذلك فوق العشرة وأكثر من ذلك ، وبلا حساب ، ولذلك قيل: العشر في الآية التمثيل للكثرة مهما دق العدد ، وقد نظر لأنه تذكر في الأحاديث أعداد بعد عشر ودون التمثيل ، في الكل تكليف ، ولله عطاء لم يجعله في مقابلة عمل يسميه فضلا ، لكن يبين على الوفاء بالدين والكل أيضا فضل ، وسقطت التاء من عشر مع أنه أضيف المذكر وهى أمثال ، لأنه اعتبر موصوف أمثال وموصوفه مؤنث ، أى عشر حسنات أمثالها ، وقرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع أمثال ، على أنه نعت عشر ، وأضاف عشر إلى حسنات محذوف ، ومن جاء بالسيئة لم يمحها بالتوبة جوزى بواحدة .

وقال A: « إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله تعالى » وهذا الحديث يدل على أنه تجمع الحسنات والسيئات ، فيحكم الأكثر وقيل: كلما عمل حسنة محيت سيئة إذا لم يصر ، وكلما تاب محيت السيئة التى تاب عنها بشروط التوبة ، وإن مات مصرًا على سيئة واحدة محت حسناتها كلها ، وهذا مذهبنا .

وجاء في الحديث: « أنه من هم بسيئة فعملها كتبت له بواحدة أو أحقر ، وإن لم يعملها لم تكتب عليه وإن هم وعزم عليها كتب عزمه وهو ذنب أقل منها ، وإن تركها من أجل الله كتب له حسنة » والخلود في الجنة والنار بالنيات ، لأن المؤمن ينوى الطاعة أبدًا ، والمشرك وسائر المصرين ينوون المعصية أبدًا ، قال ابن مسعود: الحسنة لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك ، والصحيح العموم .

{ وهُم لا يُظْلمون } الضمير عائد إلى الجائين بالحسنات والجائين بالسيئات ، لأن من في الموضعين للعموم ، ومعنى لا يظلمون لا ينقص من ثواب الجائين بالحسنات ، ولا يزاد في عقاب الجائين بالسيئات ، ولا تكتب السيئة حتى تعمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت