فهرس الكتاب

الصفحة 5536 من 7680

{ قُلْ } يا محمد للمؤمنين حكاية عن الله .

{ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُواْ رَبَّكُمْ } احذروا عذابه بترك المعاصي ولزوم الطاعات

{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } أي آمنوا وعملوا الصالحات .

{ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً } أي جنة في الآخرة .

قاله مقاتل وهو أولى وقال السدي: الحسنة الصحة والعافية والظهور في الدنيا وولاية الله ويصح المجموع والآية نزلت في جعفر بن أبي طالب Bه وأصحابه حين عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة وقيل حين نزل بهم البلاء فأمر الله بالثبات على الدين وحضهم على الهجرة لا مساك الدين والتمكن منه بقوله .

{ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ } فارتحلوا من مكة لما فيها من الشرك وعدم التمكن من الدين وفيه حث على الهجرة من البلد الذي تظهر فيه المعاصي ولا يقدر على إبطالها وانكارها ولكن لا تجب بعد فتح مكة؛ وقيل: المراد من أمر بالمعاصي في بلد فليهرب منه على ما مر؛ وقيل: المراد من هاجر إلى أرض الحبشة مطلقًا وقيل من آمن وهو في بلد من بلاد المشركين أي لا عذر في ترك الاحسان إلا من اعتل بوطنه وأهله وعدم التمكن وعدم جمع الهمم بل يجب عليه أن يهاجر إلى أرض يجد فيها الاحسان والتمكن وجمع الهمة وأن أرض الله واسعة وأن يصبر على البلاء من خروج الوطن والأهل لأنه { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } وأن يقتدوا بالأنبياء والصالحين في المهاجرة والصبر ليزدادوا إحسانًا الى احسانهم ومعنى ( بغير حساب ) قيل أنهم لا يحاسبون على أجرهم وهو ضعيف وقيل لا يحاسب على نعيم الدنيا ولا يؤخذ بذنب فهو يدخل الجنة بغير حساب وقيل بغير عدد مكيال وميزان وهذا تمثيل للتكثير .

قال قتادة: ليس ثم والله مكيال ولا ميزان .

قال الحسن: لا يهتدي إليه حساب ولا يعرف . قال: كل مطيع يكال له كيلًا ويوزن له وزنًا إلا الصابرين لأنه يحثى لهم حثيًا .

وقال A: « ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى لأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ديوان وينصب عليهم الأجر صبًا » وقرأ الآية .

فقال حتى تمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسامهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل ومعنى الميزان الترجيح والتنقيص .

وروي أنه لما نزل { والله يضاعف لمن يشاء } قال النبي A: « اللهم زد أمتي » .

ولما نزل { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ } . . الخ قال: رضيت يا رب .

وقيل: المراد بالأرض الواسعة أرض الجنة ترغيبًا في التقوى و ( في هذه الدنيا ) متعلق ( بأحسنوا ) أي من أحسن في الدنيا فله الحسنة في الآخرة وقيل بمحذوف وجوبًا أناب عنه ( للذين ) على الخيرية فإنه متعلق بما يتعلق به ( للذين ) وهو والخبر أي ( من أحسن ) من ثبتت له الحسنة في الدنيا من الصحة والعافية والظهور وولاية الله كما مر { قُلْ إِنِّى } سكن ياءه غير نافع

{ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } من الشرك والإخلاص جعل الحركات والسكنات سرًا وجهرًا لله وحده بلا ممازجة هواء أو نفس أو غيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت