فهرس الكتاب

الصفحة 5535 من 7680

يا أخي قف على باب المناجاة وقوف لهفان ... واركب سفون الصلاح فهذا الموت طوفان

أخواني إنما الليل والنهار مراحل ومراكب العمر قد قاربت الساحل ، فانتبه لنفسك وازدجر يا غافل يا هذا أنت مقيم في مناخ الراحلين ، ويحك اغتنم أيام القدرة قبل صيحة الانتزاع فما أقرب ما ينتظر وما أقل المكث فيما يزول ويتغير { وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } جنته وقيل مغفرته أضاف الرحمة إلى نفسه في مقام الرجاء دون الآخرة وعذابها في مقام الحذر إشعارًا بأن جانب الرجاء أكمل وأولى أن ينسب إليه ولذلك رخص غير واحد أن يغلب الرجاء الخوف عند الموت بل قال أنه أولى ويحرم خلو القلب من أحدهما .

دخل النبي A على شاب وهو في الموت فقال له: « كيف نجدك؟ فقال: أرجو الله يا رسول الله وإنى أخاف ذنوبي فقال A لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الوقت إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه ما يخاف » .

وقال الله تعالى: [ لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين من خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا خوفته في الآخرة ]

{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ } ما عند الله من الثواب والعقاب { وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } ذلك وذلك إنكار لاستواء الفريقين واحتجاج على نفي الاستواء بالعلم وعدمه لمزية العلم فهو أبلغ من قولك هل يستوى الفريقان والمراد بالعالين العاملون ولكن أطلق العلم سبب العمل وفي ذلك ازدراء عظيم بهؤلاء العلماء المخالفين الذين يفتون العلوم ولا يعملون وبمن كان من أهل مذهبنا في هذا العصر يدعي العلم وهو خارج عنه ويفتن بالدنيا ويجوز أن يكون المعنى على التشبيه أي كما لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوى القانتون والعاصون؛ وقيل: ( الذين يعلمون ) عمار وأصحابه و ( الذين لا يعلمون ) أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي ومن معه فكل على كل حال فالآية متفتحة بالعمل مختتمة بالعلم والعمل مجاهدة والعلم مكاشفة فإذا اجتمعا دلا على الكمال والفضل .

واعلم أن المراد هنا إثبات العلم ونفيه لا بيان العلوم ولا بيان عموم المعلوم أو خصوصه ( فيعلمون ) الأول والثاني منزلان منزلة اللازم لا مفعول لهما مقدر ولا مذكور أي هل يستوى هؤلاء المؤمنون العالمون والكافرون الجاهلون وإن شئت فقل هو كذلك لكن كني عن فعل له مفعول مخصوص دلت عليه قرينة فالمراد مطلق العالمين بغض النظر عن كونهم مسلمين وكافرين لكن ذلك كناية عن قولك هل يستوى المؤمنون العالمون كذا وكذا المشركون الجاهلون له وعلى الأول اقتصر السعد .

والظاهر عندي جوازهما معًا كما أثبتهما .

{ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } أي لا يتعظ إلا أصحاب العقول أي لا يؤثر التذكير والوعظ إلا فيهم وقرئ ( يذكر ) بتشديد الذال أبدلت التاء ( ذالا ) وأدغمت في الذال وفى الآية تعريض بالكفار أنهم لا عقل لهم كالبهائم وإن طبع التذكر منهم طبيعي من البهمة و ( انما ) للتعريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت