{ وَمَى أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا } بالثواب على الايمان والطاعة * { وَنذِيرًا } بالعقاب الكفر والمعصية في الدنيا والاخرة * { قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } لا اسألكم على القرآن أو تبليغ الوحي مطلقا أجرا ما * { إلاَّ مَن شَآءَ } الا فعل من شاء * { أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } بالايمان والعبادة وانفاق المال في سبيل الله تقربا إلى رحمة الله ورضاه وليس ذلك باجر للنبي A لكنه شبهه بالاجر من حيث انه المقصود بالقرآن وتبليغ الوحي فكأنه قال ما اجري على ذلك الا ان يتخلصوا من عذاب الله إلى رحمته ففي ذلك ما لا يخفى من تمام الشفقة إذ عد تعرضهم للثواب وتخلصهم من العقاب اجرا وافيا مرضيا به لا يطلب سواه وفي ذلك قلع من شبهة الطمع في اموالهم وغيرها من اصلها كقول والد لولده وقد سعى ولده مالا ما اطلب منك ثوابا على ما سعيت الا ان تحفظه ولا تضيعه فكأن قال ان كان حفظك له ثوابا فان اطلب الثواب وفي ذلك ايضا اشعار بان طاعتهم كما يعود عليهم نفعا كذلك يعود عليه ولا ينقص من ثوابهم شيء لانه امر لهم بها ودليلهم عليها فكأنها اجر على فعل شيء .
ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اي لكن من شاء ان يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل .
وقيل: المراد ما اتخذ السبيل إلى الله إنفاق المال في سبيله وعلى كل حال فالمراد مثلا إلى رحمة ربه أو إلى جنته أو إلى رضاه .