فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 7680

{ إنَّ الَّذينَ كَفرُوا ينْفقونَ أمْوالَهم ليصُدُّوا } الناس { عَنْ سَبيلِ اللهِ } أى إن الذين كفروا يريدون إنفاق أموالهم لذلك { فسَيُنفِقونَها } فى ذلك ، فالإنفاقان واحد ، وكذا إن أريد بذكر الإنفاق أولا لبيان علة الإنفاق ، ويذكره ثانيا بيان أنه سيقع ويرتب على وقوعه الحسرة والغلبة ، وذلك أن عبد الله بن ربيعة ، وعكرمة بن أبى جهل ، وصفوان بن أمية وغيرهم من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، كلموا أبا سفيان ومن له مال في تلك العير التى جاء بها من الشام ، أن محمدا قد قتل خياركم فأعينونا بهذا المال ، لعلنا ندلك منه ثأرنا ، فأرادوا ذلك وأنعموا به وأنفقوها يوم أحد ، فهو المال الذى أرادوا إنفاقه ، أو أنعموا به وأنفقوه عن قريب ، ولكن ما استعمل إلا يوم أحد كخيل وسلاح وزاد ، أو أنفقوها عن قريب صرفت للرجال ليتمكنوا من الحرب ، والقرب نسى فلا ينافى السين .

وجزم عاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمر ، وابن سعد بن معاذ أنه أنفق في غزوة أحد ، وعن السدى ، ومجاهد ، وابن جبير: أن أبا سفيان أنفق في غزوة أحد على العرب المتجمعين بمكة ونواحيها من غير قريش أربعين أوقية ذهبا ، والأوقية أربعون درهما ، قيل: واستأجر أيضا ألفين من العرب سوى ذلك ، قيل: هم من كنانة ، ونزلت في ذلك ، وقيل: الإنفاق الأول يوم بدر ، والمضارع فيه لحكاية الحال الماضية كأنها حاضرة على أن الآية نزلت بعد الإنفاق ، وللاستقبال على أنها نزلت قبله ، وللحال الحقيقة على أنها نزلت وقت الإنفاق .

والإنفاق الثانى يوم أحد أو قبله لغزوة أحد ، فيقدر مضاف أى فسينفقون بقيتها ، أو يجعل ذلك من باب الاستخدام بأن يرجع الضمير إلى الأموال المذكورة لا بقيد إنفاقها الأول ، أو يضمن الإنفاق معنى الإنقاص ، وذلك أن المطعمين أبا جهل وعتبة وشيبة ونبيها ومنبها ، وأبا البخترى ، والنظر ، وحكيما ، وأبيا وزمعة ، والحارث ، والعباس ، يطعم منهم كل يوم عشر جزر ، وقال الضحاك: يوما عشرا ، ويوما تسعا ، وهو أنسب بما مر في عدد المشركين .

وتخريج الآية على المطعمين ، ومنهم العباس يقضى أنه كافر حين كان بمكة ، وحين خرج إلى بدر وأسلم بعد ما أسر ، وقيل: كان بمكة مسلما ، وإنما خرج معهم غير قاصد للشر فيما قال ، وذلك هو الإنفاق الأول ، وأنفقوا أيضا لغزوة أحد وهو الإنفاق الثانى ، وذلك توجيه للأقوال والروايات ، وتطبيق لها بالآية على ما تقبله الصناعة بحسب ما ظهر لى ، والذى أقول به: إن المضارع الأول للاستمرار التجددى ، والكلام يشمل كل من كانت عادته الإنفاق للصد عن سبيل الله وهو دينه ، واتباع رسوله من المطعمين الاثنا عشر وغيرهم ، ولو صح أن سبب نزول الآية من ذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت