{ وَتِلْكَ } إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة فسرها بقوله ان بدت { نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا } أي تمن بها فذلك من الحذف والايصال أو تضمن ثمنها معنى تعدها بتشديد الدال أو تذكرها { عَلَىَّ أَنْ عَبدَّتَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ } ، ان مصدرية ومصدر الفعل بعدها خبر لمحذوف أي هي تعبيدك بني اسرائيل أي جعلك إياهم عبيدا لك أو مفعول لمحذوف أي أعني أو عطف بيان لتلك والمعنى تعبيدك بني اسرائيل نعمة تمنها عليّ وهذا على طريق الانكار لما قال له كفرت نعمتي ، قال أتعبيد قومي نعمة فيجوز تقدير همزة الانكار وعدم تقديرها وقيل الاشارة الى التربية والكلام على الانكار بلا تقدير همزة أو بتقديرها أي وتلك التربية او وتلك التربية نعمة تمنها على ظاهرًا وهي في الحقيقة تعبيدك بني اسرائيل وقصدك اياهم بذبح أبنائهم وسلب أموالهم مع ان ذلك هو السبب في وقوعي اليك وحصولي في تربيتك ولو لم تفعل ذلك بهم لم أربع اليك حتى تربيتني وتكفلني ولكان لي من أهلي من يربيني ولم يلقوني في اليّم ويجوز تقدير الباء فالمصدر يقدر منصوبا أو مجرورا قولان .
وقال قتادة لمعنى أو يصح لك ان تعد عليّ نعمة ترك قتلي من اجل انك ظلمت بني اسرائيل وقتلتهم ليس ذلك بنعمة فان الواجب ان لا تقتلنى ولا تقتلهم ولا تستعبدهم وقرأه الضحاك { وتلك نعمة مالك ان تمنها عليّ } هي قراءة تؤيد تأويل قتادة .
وقال الطبري والسدي: هذا الكلام من موسى على جهة الاقرار بالنعمة رباه وتبناه ولم يقتله ولم يستعبده كبني اسرائيل وقيل المعنى تمنّ عليّ بالتربية وتنسى جنايتك على بني اسرائيل بالاستعباد والاستعمال والقتل ومن أهين قومه فقد أهين وأجاز الزجاج أن يكون المعنى انما صارت نعمة عليّ لأن عبدت بني اسرائيل أي لوم لم تفعل لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليّم وانما وحّد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده والخوف والفرار منه ومن ملأه كما قال { إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } وقيل المعنى عبّدت بني اسرائيل ولم تعبّدني ولما سمع فرعون لعنه الله قول موسى { أنا رسول رب العالمين } قال له: ما حكى الله عنه بقوله .