فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 7680

{ يُؤتِى الحِكْمةَ مَنْ يشاءُ } : وهى تحقيق العلم وإتقان العمل ، وقيل هى أن يحكم عليك داعى الحق لا خاطر النفس ، وأن تحكم عليكم قوانين الديان لا زواجر الشيطان ، وقيل هى الإصابة في القول والفعل ، وقال ابن عباس: الحكمة علم القرآن ناسخهُ ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه . وقيل: القرآن والعلم والفقه ، وقيل العلم النافع المؤدى إلى العمل . وقال السدى: النبوة لأن النبى يحكم بين الناس ، وقيل: الورع ، والعلماء ثلاثة: علماء بأحكام الله فقط وهم علماء الفتوى ، وعلماء بالله فهم الحكماء ، وعلماء بالقسمين وهم والكبراء ، فالأول كالسراج يحرق نفسه ويضئ للناس ، الثانى أفضل لإشراق قلبه بمعرفة الله ونور جلاله إلا أنه كالكنز تحت التراب لا يصل إليه غيره ، والثالث كالشمس تضئ العالم أو هى في نفسها تامة . والحكمة المنع ، ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها ، وقدم المفعول الأول وهو الحكمة على طريق التقديم للاهتمام ، ودل المفعول هو من أوله قوله:

{ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكمّةَ } : إذا أناب ضمير من ونصب الحكمة ، والأصل في باب أعطى وكسى ألا ينوب الثانى ، ودل عليهِ أيضًا أن من هو الفاعل معنى لأنه الأخذ ، قرأ يعقوب والأعمش { يؤتَ } بكسر التاء وعلى هذا فالضمير عائد إلى الله والمفعول الأول محذوف ، أى ومن يؤته الله ، والفاعل الذى ناب عنه المفعول في القراءة الأولى ضمير الله .

{ فَقَدْ أُوتِىَ خَيرًا كَثِيرًا } : نكر خير للتعظيم ، وأفاد التكثير بقوله: { كثيرا } وهو تلك الحكمة ، إذ توصله إلى خير عظيم كثير لا يفنى .

{ وَما يَذَّكَّرُ إلا أولُوا الألْبابِ } : أى إلا ذوا العقول المعتبرة ، وهى الكسبية العاقلة عن الله أمره ونهيه ، فتجانب الهوى والنفس والشيطان ، والتذكر الاتعاظ بأمر الله ونهيه وآياته ، أو التفكر ، شبَّه التفكر بالتذكر لانه يستخرج بفكره علما كأنه كان عالما له فنسيه إذ أودع الله في قلبه العلم بالقوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت