فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 7680

{ إنَّ في خَلْق السّمواتِ والأرضِ } : إلى آخر الآية: وهى تدل على وجود الله D وكمال قدرته ووحدانيته إجمالا وتفصيلا ، أما الإجمال فإن السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وجميع المخلوقات قد كان من الجائز أن تتباعد أكثر مما تباعدت ، وتتقارب أكثر مما تقاربت ، وتغلظ أكثر مما غلظت ، وترق أكثر مما رقت ، وتطول أكثر مما طالت ، وتقصر أكثر مما غلظت ، وترق أكثر مما رقت ، وتطول أكثر مما طالت ، وتقصر أكثر مما قصرت ، وتعرض أكثر مما عرضت ، وتعرض أقل ، ويكون لونها أشد أو أقل مما كان ، ويكون لونها غير لونها الذى هى عليه ، ويكون ما هو طرفا أو وسطا في غير محله ، وتكون قبل وقتها أو بعده ، وألا يتحرك الفلك أو غيره ، وأن يتحرك إلى غير الجهة التى يتحرك إليها ، وألا تدور على القطب الشمالى والجنوبى ، وأن يدور على واحد ما يكون دوره على الآخر ، وقد قيل إنما رد سهيل إلى الجنوب يدور على قطب الجنوب ، وما سواه على قطب الشمال ، وألا يكون أعلى وأسفل ، وأن يكون الأعلى أسفل والأسفل أعلى ، وأن يكون الكورى بسيطا والبسيط كوريا إلى غير ذلك من صفات الأجسام والأعراض ، ولما خصت بصفة مخصوصة ، وكم مخصوص ، وغير ذلك من المخصوصيات ، علمنا أن لها موجدًا قادرًا حكيمًا مختارًا ، اختار كونها على حالها الذى هى عليه بمقتضى حكمته ومشيئته ، ولا بد أن يكون واحدًا لأنه لو تعدد وأراد كل منهما ما لم يرده الآخر فالغالب منهما هو الإله لا المغلوب ، لأن العجز ينافى الألوهية ، ولو تعادلا أو عاند أحدهما الآخر لظهر خلافهما ، فالمصنوعات لتمانعهما وتطاردهما . وبهذا قال الله جل وعلا: { لوْ كانَ فِيهما آلهةٌ إلاَّ الله لفسدتا } وقال: { إذًا لذهب كل إله بما خَلَق } ولو تعدد وأراد كل منهما ما أراد الآخر فهذه المصنوعات إن كانت مصنوعة لهما ، كل جزء مصنوع لهما معًا ، لزم اجتماع فاعلين على فعل واحد وهو محال ، وإن كانت مصنوعة لهما معًا ، لزم اجتماع فاعلين على فعل واحد وهو محال ، وإن كانت مصنوعة لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجح ولزم عجز الآخر عما أراد ، والعجز ينافى الألوهية والألوهية تقتضى القدرة التامة على كل شئ ، وهذا طرف من علم الكلام ، والآية من حيث بنائها عليه تدل على شرف علم الكلام وأهله والحث عليه ، وكذا مثلها كقوله D: { لو كان فيهما } ، وقوله: { إذًا لذهب } ، وأما التفصيل فيأتى في تفسير الآية ، فإن علو السموات وعظمها ووقوفها بلا علاقة ، وما يرى فيها من الشمس والقمر والنجوم ظاهر وعلى جوده وكمال قدرته . وكذلك مد الأرض وغلظها وكبرها وجبالها وعيونها وبحورها ومعادنها ، وأشجارها وثمارها ونباتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت