فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 7680

وإنما جمع السماء وأفرد الأرض لأن كل سماء أفضل من السماء ( التى ) تحتها في ذاتها ، ومخالفة لها بالحقيقة ، فإن بعضا موج مكفوف ، وبعضًا فضة ، وبعضًا ذهب وغير ذلك ، بخلاف الأرض فإنهن من جنس واحد مستو وهو التراب ، فناسب فيهن الإفراد لفظًا ، ولو كان المراد جنس الأرض أو ناسب ذكر الأرض الواحدة المشاهدة فقياس عليها غيرها ، وأيضا لم يجمع الأرض لثقل وهو أرضون وأراض ، وقالت الحكماء الأرض طبقة واحدة لا سبع أرضين ، فلذلك على هذا لم تجمع بخلاف السماء ، والحق أنهن سبع أيضًا كما يدل عليهِ القرآن أنهن سبع وأن غلظ كل واحدة خمسمائة عام ، وبينها وبين ما تحتها خمسمائة عام ، وقدم السموات لأنهن أفضل بالوحى والملائكة والعرش والكرسى والجنة والعبادات الكثيرة التى لا يفتر عنها .

{ واختِلافِ اللَّيل والنَّهارِ } : بالظلمة والنور . والذهاب والمجئ . والزيادة والنقصان ، والطول والقصر اللازمين عن الزيادة والنقصان ، والإراحة في الليل بالنوم ، والكف عن العمل ، والإقدار عن العمل نهارًا ، وذلك هو الآية في اختلاف الليل والنهارن وذلك كقوله D: { فمحونا آيةَ الليْل وجعَلْنا آية النَّهار مُبْصرة } ، وقوله تبارك وتعالى: { لِتسْكُنوا فيه ولتَبتغُوا من فَضْله } ، وقوله تبارك وتعالى: { وجَعَل لكُم اللَّيل لباسًا والنَّوم سباتًا } ، وقوله سبحانه وتعالى: { جَعَل اللَّيلَ والنَّهار خِلْفَةً } ، وقوله: { يُولج اللَّيل في النَّهار ويُولج النَّهارَ في اللَّيل } ، وقدم الليل لأن الظلمة أصل والنور عارض فيها بالشمس والقمر والنيرات ، والنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، يقتضى بذلك قول النبى ، A ، لعدى بن حاتم: { إنما هو بياض النهار وسواد الليل } ، وقيل النهار من النتشار ضوء الشمس في الطرق قبل ظهورها إلى غروبها ، وقال الزجاج: أول النهار ذرور الشمس ، وقال النظر بن شميل: أوله ابتداء طلوعها في أفق السماء في الجانب الغربى ، وما ذكره النبى ، A ، هو الحق ، واختلفوا في الإيمان فقيل ترجع إلى النوى وقيل إلى العرف . وقيل إلى اللغة .

{ والفُلْكِ } : عطف على خلق في قوله جل وعلا: { إنَّ في خَلْق السَّموات } ، لا على السموات ، لأن المراد هنا الاستدلال بنفس الفلك لا بخلقها .

{ الَّتى تَجْرى في البَحْر } : الفلك واحدة السفن وأل فيه للجنس ، فيشتمل كل سفينة فهى للحقيقة أو للاستغراق ، ويجوز أن يكون جميعًا للفلك التى هى واحدة ، فإنه لفظ يستعمل للمفرد والجمع ، فضمة فائه وسكون لامه مفردًا غيرهما إذا كان جمعًا ، ويجوز أن يكون الفلك بإسكان اللام مخفف فلك بضمها كالفاء ، والفلك بضمهما جمع فلك بفتحهما أو مفرد . فإن الفلك أيضا بضمتين يستعمل جمعًا ومفردًا ، وضمتاه حال الجمع غيرهما حالة الإفراد وذلك هو التحقيق ، وليس كما قيل إنما توافق في المفرد وجمعه من حركة وسكون هو شئ واحد ، وقرئ والفلك ( بضم الفاء واللام ) وعلى الجمعية في ذلك فالإفراد في التى ، وتجرى بتأويل الجماعة ، وعلى الإفراد ، فالتأنيث في التى تجرى ، لأن الفلك الواحد بمعنى السفينة ، ووجه الدلالة في الفلك أنها مع ثقلها بنفسها ومما حمل فيها ، أو بما ملئت به تجرى في الماء ، ولا تغرق فيه مع رقته ولطافته ، وقوة الموج وهيجانه ، وتجرى بالريح مقبلة ومدبرة ، ولم يذكر الدلالة بالبحر مع أنه عجيب ، بل بالسفينة لأن جريان السفينة فيه مع ذلك بالريح أعجب ، ولأن السفينة سبب الخوض فيه والاطلاع على عجائبه ، وفى ضمن ذلك استدلال بالبحر ، إذ حمل السفينة مع ذلك ، وسمى بحرًا لاتساعه ، وتقدم كلام في ذلك ، وقدم البحر والسفينة على ذكر المطر والسحاب لأنهما ينشآن من البخر غالبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت