فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 7680

{ وإذا تُتْلى عَليْهم آياتُنا قالُوا قَدْ سَمعْنا لو نَشاءُ لقلْنا مِثْل هذَا } من عندنا أو مما نجده مكتوبا ، وذلك كذب على كل حال ليست فصاحة القرآن ، وما يتضمنه في قوتهم وملكتهم ، ولا في ما يجدونه مكتوبا ، وإلا فما منعهم من أن يشاءوا القول فيقولوا ، وقد حدَّهم وفرعهم بالعجز ، في غاية من العناد والمكابرة ، وحب الغلبة .

وعن الكلبى ، والسدى ، وابن جريج ، وابن جبير: أن قائل ذلك النظر بن الحارث ، أو القول إليهم لأنه فيهم ولرضاهم بقوله: ولأنه رئيسهم وقاضيهم وموسوم بالفهم فيهم ، وسكون إلى قوله: حتى إذا قال شيئا قاله كثيرا ، ولأنهم قالوا مثل ما قال ، وكان كثير السفر إلى الحيرة وفارس ، ويسمع القصص من الرهبان والعجم ، ويشترى كتبهم ويمر باليهود والنصارى فيراهم يقرءون ويركعون ، ويسجدون ويبكون ، وسمع من الأخبار رستم وأسفندياد فقال ذلك .

وقيل: لما رجع من سفرة من أسفاره إلى تلك البلاد ، وجد النبى A يقرأ ويركع ويسجد ويبكى ، كما رأى هؤلاء فقال ذلك ، وقد اشترى نسخة من حديث رستم وأسفندياد ، وهو من بنى عبد الدار ، وقد قتل صبرا بالصفراء عند الانصارف من بدر في موضع يقال له: الأثيل ، وكان الذى أسره المقداد فلما أمر A بقتله قال المقداد: هو أسيرى يا رسول الله ، فقال A « إنه كان يقول في كتاب الله ما قد علمتم » ثم اعاد الأمر بقتله ، فأعاد المقداد قوله ، حتى قال رسول الله A: « اللهم أغنى المقداد من فضلك » فقال المقداد: هذا الذى أردت فضربت عنقه .

وقتل أيضا صبرا عقبة بن أبى معيط ، وما رواه الطبرى ، والخازن ، عن ابن جبير: من أنه قتل يومئذ صبرا الثالث أيضا وهو المطعم بن عدى غير صحيح ، لأنه مات قبل بدر ، وقال A: « لو كان المطعم حيا وكلمنى في هؤلاء - أشار إلى أسارى بدر - لتركتهم له » .

{ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ } ما سطره الأولون من الأخبار واقصص ، وأل في الأساطير للحقيقة لأنه لم يرد أن ذلك مجموع أساطيرهم ، بل أراد أنه بعضها ، والأساطير جمع أسطورة بمعنى مسطورة ، أو جمع إسطار لا جمع أسطر كما زعم بعضهم ، وإلا قيل أساطر بدون ياء لأنه ليس في أسطر ياء ولا مدة تقلب ياء في الجمع ولما قال: { إن هذا إلا أساطير الأولين } قال له عثمان بن مظعون رضى الله عنه: اتق الله يا نظر ، فإن محمدا يقول الحق ، قال النظر: وأنا أقول الحق ، قال عثمان: فإنه يقول: لا إله إلا الله ، فقال النظر وأنا أقول لا إله إلا الله ، ولكن هذه بنات الله عندنا ، يعنى اللات والعزة ، ومناة ، قيل: وغيرهن .

قيل: فأنزل الله: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } فقال النظر: ألا ترون أنه قد صدقنى أن للرحمن ولدا ، فقال الوليد ابن المغيرة: لا والله ما صدقك ، ولكن قال: { إن كان } منكرا لقولك فصدق لها النظر وغضب ، وقال: ما حكى الله عنه في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت