فلما رأى رسول الله A مكانهم قال لعلى بن أبى طالب: « نم على فراشى ، وتغط بردائى هذا الحضرمى الأخضر » وفى رواية: « بردتى فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه » وكان A ينام فيها ، ففعل علىّ ما قال له .
قال محمد بن كعب القرظى ، اجتمعوا له وفيهم أبو جهل فقال وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تتابعوه كان له فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها ، فخرج عليهم رسول الله A وفى يده حفنة من تراب قال: « نعم أنا أقول ذلك وأنت أحدهم » وأخذ الله على أبصارهم ، فنثر التراب على رءوسهم وهو يقرأ { يس } إلى { لا يبصرون } ومضى إلى غار ثور ، فجاء رجل وقال: ما تنتظرون هاهنا؟ فقالوا: محمدا ، وكانوا يعتقدون أنه في الدار ، قال: حيَّبكم الله ، قد والله خرج وما ترك رجلا منكم إلا وقد وضع التراب على رأسه ، أفما ترون ما بكم ، فوضع كل واحد يده على رأسه فإذا عليه تراب ، وماتوا كلهم يوم بدر .
وقيل: اجتمعوا في بابه ليقتلوه إذا قام من نومه ، فكانوا يرصدون السخص المتغطى بالبردة ، فلما قام رأوه عليا فقالوا: أين صاحبك؟ اقل: لا أدرى ، وعلى كل حال أرسلوا في طلبه ، وأرسلوا من يقتص الأثر ، فاقتصه مقتص حتى وقف بهم على فم الغار ، وقال: إنه دخل الغار أو صعد السماء ، فاقلوا: لو دخل الغار لتفسخ نسيج العنكبوت ، ولما باضت الحمامة في فمه وهو فيه ، وقال علىّ في شأن نومه ذلك
وقيت بنفسى خير من وطئ الثرى ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرى
رسول إله خاف أن يمكروا به ... فنجاه ذو الطول الإله من المكرى