فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 7680

{ ولوْ تَرَى } يا محمد أو كل من يصلح للرؤية ، والظاهر الأول { إذْ } متعلق بترى ، والمضارع بعد لو الشرطية بمعنى الماضى ، وقال السعد: ليس المعنى على حقيقة المضى { يتَوفَّى الَّذينَ كفَرُوا } مفعول يتوفى الذين ، ومفعول ترى محذوف ، أى ولو ترى الذين كفروا ، أو حال الذين كفروا ، ولحذفه أتى بمفعول يتوفى ظاهرا لا ضميرا ، ويجوز أن يكون الذين مفعولا لترى ، ومفعول يتوفى ضمير محذوف ، أى يتوفاهم ، ويجوز أن يكون ذلك من باب التنازع .

{ الملائِكَةُ } فاعل يتوفى ، والجمع من حيثإن لملك الموت أعوانا ، أو لأن الكلام في قتال بدر ، ومن ضرب أحدا ضربا يموت به صح أنه قتله ، ولو كان القابض الله { يضْرِبُون وُجوهَهم وأدْبارهُم } حال من الملائكة ، أو من الذين ، أو منهما لاشتماله على ضميرهما ، ويجوز أن يكون فاعل يتوفى ضمير الله ، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده ، والجملة حال من الذين مربوطة بالضمير دون الواو الأولى ما مر من أن الفاعل الملائكة ، ويدل له قراءة ابن عامر ، والأعرج: تتوفى بالمثناة فوق ، وأن الغالب في الجملة الاسمية الواقعة حال أن تقرن بالواو ، والمراد بالرجوه ظاهرها وبالأدبار الأستاه ، وخص الموضعان لأن الوجه أعز الأعضاء الظاهرة ، والدبر اصون شئ أن ينال ، فالضرب فيهما أشد خزيا ونكالا ، والله كريم فكنى عن الاستاه بالأدبار هذا هو الظاهر ، وبه قال مجاهد ، وابن عباس في رواية .

وقال الحسن ، وابن عباس في رواية: أراد بالوجوه ما أقبل منهم من وجه وصدر وبطن وغير ذلك ، وبالأدبار ما أدبر من دبر وظهر وغيرهما ، وبه قال ابن جريج ، ويجوز أن يراد بالوجه والدبر ظاهرهما ، ويكنى عن جميع الجسد بهما ، كما تقول: زيد بنام صباحا ومساء ، تريد وصفه بكثرة النوم ، وأنه لا يحصره بوقت ، وذلك أن الملائكة يضربون الكفار عند الموت بسياط من نار ، وقيل ذلك يوم بدر يضربون وجوههم إذا أقبلوا ، وأدبارهم إذا أدبروا بالسيوف ، وبه قال ابن عباس .

قال الحسن: إن رجلا قال: يا رسول الله رأيت في ظهر أبى جهل مثل الشراك ، فقال رسول الله A: « ذلك ضرب الملائكة » وقيل: إن الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم بعد ما يصرعون بالقتال يوم بدر ، وجواب لو محذوف تفظيعا للأمر وتهويله ، أى لرأيت أمرا فظيعا منكرا ، ويجوز تقديره بعد الحريق أو بعد العبيد .

{ وذُوقُا عَذَابَ الحَريقِ } مفعول لقول محذوف معطوف على يضربون ، أى ويقولون ذوقوا ، وهذا يوم القيامة عند الحسن ، فالمراد بالملائكة ملائكة التوفى والزبانية ، فملائكة التوفى تضرب الوجوه والأدبار عند التوفى ، والملائكة الزبانية تقول: ذوقوا عذاب الحريق ، فيجوز تقدير: وتقول الملائكة أو ملائكة العذاب: ذوقوا ، وقال ابن عباس ذلك بعد التوفى ، فالقائلون ملائكة التوفى ، وقيل ذلك عند التوفى والضرب ، كانت لهم مقامع من حديد محمية بالنار يضربونهم بها فيجرحونهم جروحا تلتهب نارا ، وقيل: الأصل وحالهم يوم القيامة أن يقال لهم ذوقوا ، والتعبير بالذوق بشارة على جهة التهكم ، فإن الذوق في الأكل والشرب والحريق الحرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت