{ وذَرُوا } عطف على كلوا داخل في تسببه ، أو معترض بين كلوا أو لا تأكلوا { ظَاهِر الإثْم وباطِنهُ } اتركوا الإثم كله ، والإثم الذنب شرك أو كبيرة أو صغيرة ، وظاهر الإثم ما كان على اللسان متحركًا به ، ولو لم يسمع أحد ، ولو لم يكن هناك إنسان ، لكن لا يخلو من الملك والجن ، وما كان على الجوارح ، ولو لم يحضر أحد كذلك ، فإن الظاهر من الأشياء ما برز حتى أنه لو كان أحد لأحس به ، فمن خرج من بيته سمى ظاهرًا منه ولو لم يره أحد ، وباطنه ما كان في القلب ، ووجه آخر ظاهر الإثم ما يعلم أنه ذنب ، وباطنه ما لا يعلم أنه ذنب إلا بتدقيق النظر كدسائس النفس والشيطان ، فكم معصية في صورة مباح أو طاعة ، هذان ما ظهر من الوجوه بالتأمل .
وأما بالنقل فقال سعيد بن جبير: الظاهر تزوج ما لا يحل تزوجه ، والباطن الزنى بمن لا يحل تزوجه ، أو بمن يحل ، وقال السدى: الظاهر الزنى بمن شهرن للزنى ، والباطن اتخاذ الصاحبة للزنى سرًا ، ومثله للضحاك قائلا: كانوا في الجاهلية يرون الزنى سرًا حلالا ، فحرم الله سره وعلانيته ، وعن ابن زيد: الظاهر التعرى في الطواف ، والباطن الزنى ، وقال الكلبى: الظاهر تعرى الرجل فيه نهارًا ، والمرأة ليلا ، وكانوا يفعلون ذلكن وقيل: الظاهر فعل الذنب ولو في القلب أو سرا ، والباطن تركه خوفًا من الناس لا من الله .
{ إنَّ الذِينَ يكسبُون الإثْم } ويصرّون عليه ولو صغيرًا { سيُجْزون } فى الآخرة { بما كانُوا يقْتَرفُون } يكسبون في الدنيا .