فهرس الكتاب

الصفحة 2744 من 7680

{ ولمَّا جَهَّزهُم } أصلحهم وأكمل أمْرهُم { بِجهَازِهم } أى بالجهاد الذى جاءوا لأجله ، وهو أن يوقورا أبعرتهم بالطعام ، وقيل: جهازهم ذلك وما يحتاجون من عدة وزاد ، وأصل الجهاد ، ما يعد من الأمتعة كالسلة وكعدد المسافة ، وما يحمل من بلدة الأخرى ، وما تزف به المرأة لزوجها ، والفتح أكثر وأفصح ، وقرئ بالكسر وهو لغة .

{ قال ائتُونى بأخٍ } نكرة ليكون بصرة من لا يعرفه وهو بنيامين { لكُم مِنْ أبيكُم } إنما قال ذلك ليظهر صدقهم ، وقد علق صدقهم إلى ذلك وغيره مما مر آنفا ، ولو علم صدقهم بدون ذلك ، وفائدته أن يحضر ما لم يحضر من شرح حال الوالد بالكتابة ، حتى كأنه مشاهد له ومن الأخ ، وبلغ في جلب ذلك حتى قال لهم: من يشهد لكم بما قتولون أنكم لستم جواسيس؟ فقالوا: إنا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا ، وإن أبانا يعول سبعين إنسانا ، فعجل تسريحنا لئلا يهلكوا جوعا ، وتذللوا وتملقوا له .

فقال: دعوا بعضكم عندى رهينة ، وأتوا بالأخر وبما تقولون حتى أصدقكم ، ولا سراح لكم عندى إلا بالرهينة والميثاق ، فلعلكم إذا وصلتم بلادكم ترجعون برسم القتال ، كأنه لم ينزههم عن مثل هذا لما رأى منهم أول مرة من نحو إلقاء في الجب وبيع ، وإلا فبهت الناس ، وظن السوء بدون علامة ظاهره حرام ، فكيف يفعله الصديق؟ فقالوا: تقترع أيها الملك فمن أصابته القرعة تركناه عندك .

وروى أن قابل شمعون فاقترعوا فأصابته القرعة ، وكان أحسنهم رأيا في يوسف حين أرادوا قتله ، وقيل: الذى خلع قميصه يوم الجب ، وقيل: إنما قال: { ائتونى بأخ لكم من أبيكم } لأنهم قد احتالوا برسمه حملا ، وكان لا يبيع لإنسان أكثر من حمل ، فأعطاهم عليه حملا بالثمن منهم ، وشرط أن يأتوا به ليعلم صدقهم ، ولعل صاحب هذا القول يرى أن أم يوسف الحياة حين ذهبوا به إلى البرية ، وولدت بنيامين بعده ، وهو خلاف ما تقدم ، أو قال لهم ذلك: لأنهم لا يدرى أحى بعد أن مات .

{ ألا ترَوْن أنى أوفى الكَيْل } لا أطففه { وأنَا خَير المنْزلينَ } للضيف إذا أنزلتكم بجوارى ، وأحسنت ضيافتكم ، أو خبر من ينزل الضيف ، أى يحضر نزوله وهو ما يقرى به الضيف أولا ، ووجه قوله هذا أنه ترغيب في الرجوع ، بمنزلة قولك: ما يمنعكم عن الرجوع والوفاء بالميثاق ، وقد رأيتم أنى موف للكيل ، وقد ظهر لكم أنى محسن في ضيافتكم وجملة: { ائتونى بأخ لكم من أبيكم } ولو اختلفتا فعليه واسمية ، وطلبا وإخبارا ، لأن المراد اللفظ لا معطوفة على أنى أوفى الكيل ، وإلا قال: وإنى خير المنزلين ، إذ لا معلق للرؤية عنها ، ويجوز كونها حالا من المستتر فى { أوفى } هذا ما ظهر لى في الإعراب .

والمعنى وبما ذكرت من أنه لم ينزههم عما مر لما رأى منهم أولا ، ومنأن ذلك ترغيب في الرجوع يجاب عما أورده الفخر من أن الآية تضعف قول من يقول من المفسرين أنه اتهمهم ، وأن من يشافههم بذلك لا يليق به أن يقول: { ألا ترون أنى أوفى الكيل } وسكن غير نافع همزة ياء أنى ، وروى أنهم لما أوقروا دوابهم دخلوا عليه للوداع فقال: { ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت