فهرس الكتاب

الصفحة 3755 من 7680

{ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ } لن نختارك { عَلَى مَا جَاءَنَا } الضمير المستتر لما ولا رجوز أن يكون لموسى ، ويقدر الرابط أى ما جاءنا به موسى؛ لأن هذا الربط مجرور بما لم يجريه الموصول ، ومتعلق بما لم يشبه ما تعلق به جار الموصول . كذا ظهر لى وأجازه الماضى .

{ مِنَ الْبَيِّنَاتِ } بيان لما ، أو لضميره المستتر ، أو للباء المقدرة - على ما قال القاضى .

{ وَالَّذِى فَطَرَنَا } خلقنا . والعطف على ما . ويجوز أن تكون الواو للقسم وجواب محذوف دل عليه { لن نؤثرك } كذا فسرت كلام القاضى ، ولكن قال ابن هشام: تلقى القسم لمن ولم نادر جدا كقول أبى طالب:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أُوسَّدَ في التراب دفينا

وأجازه بعضهم بلا ندور .

{ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ } افعل ما أردت أن تفعله . وهذا الأمر يسميه علماء الأصول تفويضا . وكذلك سموا الأمر في قوله: { ألقوا ما أنتم ملقون } لاحتقار سحرهم بالنظر لمعجزة موسى التى أعلم موسى أو ظن أنها تكون .

ويصح أن يكون الأمر هنا للإنذار مثل: { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } ويسمى تهديدًا ، كأنه قيل: من وراء فعلك الآخرة لنا بالرحمة ولك بالعذاب .

وبعضهم يفرق بين التهديد والإنذار بذكر الوعيد مع الإنذار . وعليه فالأمر تهديد ، والرابط محذوف مضاف إليه ، أى قاضية ، أو مفعول به ، أى قاض إياه ، أو مجرور بلام التقوية ، أى قاض له ولام التقوية زائدة أو كالزائدة فلا يبحث بأَنه كيف يحذف العائد المجرور بالحرف مع أن الموصول لم يجرّ يمثل الجار له .

قال ابن هشام: ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة ، إن كان المضاف وصفًا غير ماض نحو: { فاقض ما أنت قاض } .

قال خالد خلافا للكسائى: وإن قلت: كيف أجزت تقدير قاض إياه بالانفصال مع إسكان الاتصال؟

قلت: لأن انفصاله على المفعولية واتصاله على الإضافة فلم يكن الاتصال إلا على جهة غير جهة الانفصال ، ولأنه إنما يمتنع الانفصال مع إمكان الانفصال في الاستعمال لا في التقدير .

قال ابن هشام في حاشية التسهيل: و { ما } هذه يحتمل أن تكون مصدرية أى اقض قضاءك أو مدة قضائك ، بدليل قوله تعالى: { إنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا } أه .

وإنما أجاز ذلك لأن الجملة الاسمية بعدها ، الخبر فيها مشتق ، أى المعنى افعل ما شئت ، إنما تفعل ما تهواه في الدنيا ، والآخرة خير ، فإنما تقضى الخ كتمهيد لما بعده وتعليل لما قبله وتهديد له ، أى تفعل اليوم تجازى غدًا

وهذه ظرف زمان لوصفه بالمصدر الدال على الزمان أو لإبدال المصدر المذكور منه ، أو عطفه عليه عطف بيان . تقول: كان كذا وكذا حياة فلان ، أى في حياته .

وقيل: منصوب على نزع في .

وقرئ تُقضَى هذه الحياةُ الدنيا ، بالبناء للمفعول والرفع ، كقولك: صِيم يومُ الجمعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت