فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 7680

{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } : أى وضعت بنتها مريم ، أنت الضمير مع عوده إلى ما ، من قوله { ما في بطنى } لأنه في نفس الأمر أنثى ، فهو من اعتبارمعنى { ما } ، ولو تعلم امرأة عمران به أنه أنثى ، لأن قوله { وَضَعَتْهَا } من كلام الله تعالى ، وهو قد علمه أنثى .

{ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى } : حال من ضمير النصب المذكور في { وَضَعَتْهَا } ، وإنما جاز ذلك مع أنه بمنزلة: وضعت امرأة عمران الأنثى أنثى ، لأن كل ضمير وقع بين اسمين مذكر ومؤنث وهما عبارتان عن مدلول واحد يجوز فيه التذكير والتأنيث ، فضمير النصب في وضعتها واقع بين ما ، وهو مذكر اللفظ وفرض الكلام أن يؤتى له بحال مؤنث ، وهو لفظ أنثىن فاعتبر هذا الحال المؤنث ، فقيل: وضعتها ، ولو اعتبر لفط { ما } ، لقيل: رب إنى وضعته أنثى ، لكن هذا يضعفه مراعاة المعنى في قوله { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } ، ثم إنه تجىء الحال مؤكدة لصاحبها ، كما تجىء مؤكدة لعاملها ، ولك أ تقول: أنت الضمير المنصوب في وضعتها في الموضعين لتأويل ما في بطنها بالمؤنث الذى يستعمل في الذكر ، والنثى كالنفس والنسمة والحبلى فلا إشكال حينئذ في قوله { أُنْثَى } ، لن النفس وحوهن يقع على الذكر والأنثى فبين النوثة بقوله { أُنْثَى } .

{ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } : أنه أنثى ، لأنه لا يخفى عليه شىء ، ولكن قالت { رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى } تحسرًا عما فاتها من كونه ذكرًا ، يصلح لخدمة بيت المقدس ، كما نذرت بخدمته ، فقولها { إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى } مجاز مركب غير استعارة ، غذ حقيقته أن يخبر به من يجهل ما وضعت ، أو تخبر به من يجهل أنها عالمة بما وضعتن وقال الله تعالى { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } تعظيمًا لما ولدت ، أى: وضعت ولدًا عظيمًا هى جاهلة العظمة .

وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } بإسام العين وضم التاء إلى أه من كلامهان تسلية ، تكلمت به تسلية لنفسها أى: ولعل الله قد علم الخيرة في الأنثى التي ولدتها . وقرىء بإساكن العين كسر التاءن خطابًا من الله تعالى لها ، وهو قراءة ابن عباس رضى الله عنهما .

{ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثَى } : إما من كلامه تعالى ، وإما من كلامها من جملة تحسرها ، اى: وليس الذكر الذى طلبت ، كالأنثى التي وهبت لى وفى الكلام قلب ، أى: ليس الأنثى كالذكر ، لأنها تحيض ، ولاتباشر الرجال ، وهى ضعيفة ولا تصلح لخدمة بيت المقدس ، ويجوز أن يكون المعنى: ليس الذكر الذى طلبت لنذرى كالأنثى ، و « أل » فيهما للحقيقة ويجوز أن يكون للعهد ، أى: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لى بل هى أفضل منهن لأنه من خدمة المسجد ، وهذه الأنثى موهوبة لله تعالى وهذا على انه من كلام الله ظاهر ، وكذا على أنه من كلامها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت