{ فَلمَّا آتاهُما } أى آدم وحواء { صَالحًا } كما أرادا وكان ذكرا { جَعَلا } أى آدم وحواء { لَهُ } أى لله { شُركاءَ } أى شركة { فِيما آتاهُما } متعلق بجعلا أو بشركاء ، وفى ظرفية أو سببية ، وقرأ أبىّ شركاء فيه ، وكذا في مصحفه ، وهذه الشركة هى اتباعهما إبليس في قوله: سمياه عبد الحارث ، وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث ، أو هى إضافته للحارث لا إشراك في العبادة ، وسمى ذلك شركا بالنظر إلى اللغة إذ اتبعناه كما يتبعان أمر الله ، وأضافاه للحارث كما تضاف الأشياء لله ، وفى ذلك تلويح بعتابهما على ذلك ، أو بالنظر إلى علو مرتبتهما ، حتى يعد ذلك إشراكا مع أنه ليس بإشراك ، ولا سيما أن ىدم نبى ، وإنما أراد بتسميته عبد الحارث أنه ككان سبب حياته ، وسلامة أمة الحارث والإضافة تكون لأدنى ملابسة .
وقد قال يوسف في العزيز: { إنه ربى } وأراد إنه مربينى وكافلى لا معبودى ، وتقول: أنا عبد فلان تريد أنك تخدمه وتقوم بحقه ، لا أنه معبودك فعوتبا على التسمية بما يوهم الشرك ، وعلى النظر إلى السبب ، وقد فسر أبو عبيدة الشرك هنا بالحظ والنصيب .
روى أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو كما قرئ فمرت به بتخفيف الراء فجزءت لذلك ، فوجد إبليس لها سبيلا فقال لها حين أثقلت: ما يدريك ما في جوفك؟ لعله خنزير أو حية أو بهيمة أو كلب أو حمار ، وروى أنه قال بها: ما الذى في بطنك؟ فقالت: ما أدرى ، قال: إنى أخاف أن يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا أترين في الأرض إلا بهيمة أو نحوها ، قالت: إنى أخاف بعض ذلك ، وكان في صورة رجل لا تعرفه ، فاقل: وما يدريك من أين يخرج؟ أينشق له بطنك فتموتى أو من فيك أو أنفك؟ ولكن إن أطعتينى وسميتيه عبد الحارث فسأخلصه لك ، وأجعله بشرا مثلك ، فان لم تفعلى قتلته لك .
فأخبرت آدم فقال لها: ذلك صاحبنا الذى أغوانا في الجنة ، لا نطيعه ، وقيل: قال لها: ما يدريك ما هو؟ ومن أين يخرج؟ خافت وذكرت لآدم فلم يُرَ إلا في غم ، ثم عاد إليها إبليس فقال لها: إنى من الله بمنزلة ، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويًّا مثلك ويسهل خروجه فسميه عبد الحارث ، فذكرت ذلك لآدم فقال: لعل ذلك صاحبنا فلا تطيعيه ، ولم يزل بها حتى سمياه عبد الحارث .
وقال ابن عباس: سمياه عبد الله فمات ، وولد آخر فسمياه عبيد الله فمات ، وولد آخر فسمياه عبد الرحمن فمات ، فقال لهما: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث ، فسميا الرابع عبد الحارث فعاش ، وقيل: قال لهما هذا بعد موت الثانى ، فسميا الثالث عبد الحارث فعاش ، وروى أن الله سلطه على أولادهما فيموتون ، فقال ذلك .