{ قُلْ مَنْ كَانَ فِى الضّلاَلَةِ } وقوله: { فَلْيُمْدُدْ } لفظه أمر ومعناه إخبار ولكن عبر بلفظ الأمر إيذانا بوقوع المد لا محالة ، كالشئ المأمور به الذى يجب امثتاله ، أو جاء على طريق الدعاء ، كقولك: مَدَّ له الرحمن ، أى امدد له يا رحمن أو أمْرُ . تنبيه بالدعاء .
{ لَهُ الرَّحْمنُ مَدَّ } يمهله بطول العمر والتمتع ، ليزداد إثمًا ويقطع عذره ، ويقول لهم: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } فليس المد بما ذكر إكرامًا .
{ حَتَّى } غاية للمد أو غاية لقولهم: { أى الفريقين خير } أى يبرحون مفتخرين بذلك حتى الخ . ومن أجاز إخراج إذا من الظرفية أجاز كون حتى جارة .
{ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَابَ } فى الدنيا كالقتل والأسر على أيدى المؤمنين . العذاب بدل كل باعتبار ما عطف عليه .
{ وَإمَّا السَّاعَةَ } فينالهم خزى وعذاب في الحشر والمحشر والنار .
{ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًَا } من الفريقين بأَن عاينوا الأمر بعكس ما قدّروا ، وأنّ ما متعوا به استداج لهم . والجملة جواب إذا ، إذا جُعلت حتى ابتدائية وهو الصحيح .
وقوله: { من هو شر مكانا } قابل له قولَهم: نحن خير مقاما . وقابل قولَهم: { وأحسن نديا } بقوله: { وَأَضْعَفُ جُنْدًا } من حيث إن حسن النَّدِىّ إنما هو باجتماع وجوه القوم وأعيانهم ، وظهر قوتهم . والجند: الأنصار والأعوان جنَّدهم الشياطين الجنية والإنسية . وجند المؤمنين: الملائكة .