فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 7680

{ وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ اتَّخّذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا } : ضمي النصب عائد الى الصلاة ، أو الى المناداة المعلومة من قوله: { نَادَيتُمْ } كان نصرانى بالمدينة اذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدًا رسول لله قال: أحرق الله الكاذب ، فدخلت خادمة بنار ذات ليلة وهو نائم ، فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله وهم نيام .

وقال الكلبى: كان منادى رسول الله A اذا نادى الى الصلاة ، وقام المسلمون اليها قال اليهود على أثر ندائه وقيام المسلمين اليها: قد قاموا لا قاموا ، وصلوا لا صلوا ، وضحكوا استهزاء فنزلت الآية .

وقيل: ان المنافقين والكفار اذا سمعوا الأذان حسدوا المسلمين على ذلك ، فدخلوا على رسول الله A وقالوا: يا محمد لقد بدعت شيئًا لم يسمع بمثله فيما مضى من الأمم قبلك ، وان كنت تدعى النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك ، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء ، فمن أين له صياح كصياح العير ، فما أقبح هذا الصوت ، وما أسمج هذا الأمر ، فأنزل الله D: { وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ اتَّخّذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا } الآية { ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله } الآية ، والآية دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالرؤيا وحدها ، وذلك أنه قال: { وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ } فقرر النداء الى الصلاة ، وعاب من يتخذه أو يتخذها هزوًا ولعبًا وذمهم ، ووسيلة الصلاة مثلها وهى الأذان والذم ، فأذم من يعيبها ذم لم يعيبهن والرؤى سابقة وهى وحى من الله D .

{ ذّلِكَ } : الاتخاذ للدين هزوًا ولعبًا .

{ بِأَنَّهُم قَوْمٌ لا يَعقِلُونَ } : بسبب عدم استعمالهم عقولهم ، فكانوا كمن لا عقل له يمنعه عن السفه ، كاتخاذ دين الله والأذان والصلاة هزوًا ولعبًا ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ما ذكر من اتخاذ دين الله هزوًا ولعبا ، ومن اتخاذ الأذان أو الصلاة هزوًا ولعبًا ، وجواب اذا معطوف على جملة { اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا } وذا ظرف لجوابها مقدم عليه ، لكن جوابها مستتر به المعنى ماض البعض ، أى لا يتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا واتخذوا الأذان والصلاة هزوًا ولعبًا ناديتم اليها .

وأريد أن أعلمك أن تعتبر جواب اذا معطوفًا على ما قبلها نحو: أكرمك ان جئت واذا لم تجىء أرسلت اليك الكرامة ، وجوابها مستقبل كأنك قلت: أكرمك ان جئت وأرسل اليكم ان لم تجىء ومنه قوله تعالى: { فما لهم لا يؤمنون 0 واذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون } أى فما لهم لا يؤمنون ولا يسجدون اذا قرىء عليهم القرآن ، واذا هو قيد لئلا يسجدون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت