فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 7680

{ إنَّ الَّذين عِنْد ربِّكَ } وهم الملائكة ، ومعنى العندية شرفهم وقربهم من فضل الله ورحمته { لا يسْتَكبِرونَ عَن عِبادَتهِ } مع شرفهم وبعدهم عن الذنب ، فكيف ليستكبر عنها الناس مع انغماسهم في الذنوب ، واحتياجهم إلى الجنة ، فالآية تعريض بهم ، ولذا شرع السجود لقراءتها .

{ ويُسبِّحونه } فى كل وقت عما لا يليق ، أى ينزهونه فيمن قال سبحان الله فقد نزهه عموما عما لا يليق ، ومن قال: لا إله إلا الله فقد نزهه عن الشركة وهكذا { ولَهُ بسْجُدونَ } قدم الجار والمجرور للحصر والفاصلة ، والتسبيح والسجود تمثيل للعبادة العامة التى لا يستكبرون عنها ، وهذا موضع السجدة ، وزعم النقاش والنخعى: إن شئت ركعت ، وإن شئت سجدت .

قال ابن عمر: إن النبى A كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه ، حتى لا يجد بعضنا موضعا لجبهته في غير وقت صلاة ، وبه يستدل مجئ سجود التلاوة في الوقت الذى لا تجوز فيه الصلاة ، وليس بقاطع لاحتمال أن يريد في غير وقت صلاة من الصلوات الخمس ، وفى الحديث: « عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة » وأنه ليس في السماء موضع شبر إلا وعليه ملك راكع ، أو ساجد ، أو مسج ، أو مهلل ، أو معظم لله ، والله أعلم .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت