فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 7680

{ والَّذينَ عَمِلوا السَّيئاتِ } شركا أو نفاقا أو صغائر { ثمَّ تابُوا مِنْ بَعْدها } أى من بعد عملها { وآمنُوا } اشتغلوا بالإيمان وما يقتضيه الإيمان ، كالإخلاص وغيره من الأعمال الصالحات ، والاعتقادات اللائقات ، ومنها أن يعتقد أن الله يقبل التوبة ويغفر الذنب .

واعلم أن الاشتغال بالإيمان وما يقتضيه يعم دخول المشرك في التوحيد والعمل الصالح ، ويعم دوام الموحد على توحيد ، ويعم إحداثه الصالحات إن لم تكن قبل ، والدوام عليها إن كانت هذا تحقيق المقام ، وقد يقال: إن في آمنوا تأكيدا لتابوا من حيث إن التوبة ولو كانت عن ذنب ، والإيمان التصديق بالله ، لكن التوبة تقتضى العمل بمتضمن الإيمان ، وتستلزم الإيمان ، ولذلك صح تأخير ذكر الإيمان عنها ، وأيضا الواو لا ترتب في العطف ، وتحتمل الحالية ، أى وقد آمنوا ، أو بدون تقدير قد ، ويجوز أن يراد بالذين عملوا السيئات المشركون ، والسيئات شركهم ، فإنه متعدد ، أو شركهم ومعاصيهم مطلقا فيدخل غير المشرك بالأولى .

{ إنَّ ربَّك مِنْ بَعْدِها } أى من بعد عملها { لغفورٌ } لأجل التوبة منها ، ويجوز عود الضمير للتوبة المستفادة من تابوا { رَحيمٌ } منعم غاية الإنعام بعد الغفران ، ولا بشارة كهذه حيث كانت التوبة ماحية للشرك فما دونه ، وأما الطمع في غفران كبائر النفاق والصغائر مع الإصرار عن التوبة ، فطمع عقيم لا ثمرة له إلا الافتضاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت