فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 7680

{ أولئكَ الَّذينَ هَدَى اللهُ } إلى دينه ، وهم هؤلاء الأنبياء ، والجملة مبتدأ وخبر { فَبهدَاهم } لا بغيره { اقْتَدِه } بهداهم متعلق باقتده قدم للحصر ، ولطريق العرب في التقديم للاهتمام ، أى تمسك بهداهم واتبعه ، والمراد بهداهم التوحيد وأصول الدين ، وما لا يختلف في الأمم ، وليس ذلك أمرًا بتقليدهم فضلا عن أن يدل ذلك على أنه أفضل ، بل قد أمره الله في القرآن بالتوحيد وأصول الدين ، وما لا يختلف ، فقال: اتبع ما أمرتك به فإنه الذى هدينا به من قبلك ، والعامل بالدليل ، لا يسمى متقلدًا ، ولو وافق غيره ، ولو كان الدليل عقليًا .

بل أقول: الآية دليل على فضله A بأن يكون المراد بهداهم كلّ ما فيه من التوحيد وأصول الدين ، وما لا يختلف ، وما فيهم من الخصال الحميدة كشكر نوح وداود وسليمان ويوسف على النعم ، وصبر أيوب ويوسف على البلاء ، وزهد زكريا ويحيى وعيسى وإلياس ، وصدق إسماعيل ، والمداومة على الاحتجاج كموسى وهارون بمعجزاتهما ، وتضرع يونس ، وإذا أمره الله بأن يتخلق بهذه الخصال فلا بدّ أن يكون قد امتثل ، وإذا امتثل فقد اجتمع فيه ما فيهم ، فإذا اجتمتع فيه ما فيهم ، كان أفضلهم ، والهاء للوقف ، وليست ضميرًا أثبتها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم ، عن أبى بكر في الوصل أيضا إجراء له مجرى الوقف ، وسكنوها وقفا ووصلا ، وإنما أثبتوها في الوصل لأنها مكتوبة في الصحف ، فكرهوا مخالفته وأثبتها حمزة والكسائى في الوقف ، وأسقطاها وصلا ، كما هو شأن الوقف ، ويريانها كهمزة الوصل تكتب ولا تقرأ إلا إذ وقف على ما قبلها ، وكالمحذوف من الآخر لساكن قبله إذا كتب ألفا أو واوًا ياء ، فإنه يكتب ولا يقرأ إلا إذا وقف عليه .

وجعلها ابن عامر ضميرًا مفعولًا مطلقا ، وأثبتها وصلا ووقفًا وأشبعها بياء أعنى مدها مدًا طبعيًا ، وذلك في رواية ابن ذكوان ، وكسرها هشام عن ابن عامر باختلاس ، والمعنى عند ابن عامر اقتد اقتداء برد الهاء إلى المصدر المعلوم من اقتد ، ولا يخفى أن هذا بعيد ، ولو ورد كثير رد الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل لكن يجئ من كلام العرب رد الضمير إلى المصدر المفهوم من الفعل الذى عمل فيه ، بحيث يسلم ، بل ورد على غير هذه الطريقة كقوله تعالى: { اعدلوا هو أقرب للتقوى } وكما ذكر سيبويه: من كذب كان شرًا له ، وقد خطأ مجاهد وقال: إن هذه هاء وقف لا تحرك بحال ، وإنما تذكر لتظهر حركة ما قبلها .

واستدل بعض بهذه الآية على أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم ينسخ ، وقد تقدم في قوله تعالى: { أن النفس بالنفس } الكلام في ذلك ، وأن قوما من أصحابنا اختاروا أن شرع من قبلنا شرع لنا إلا ما نسخ وهو الصحيح ولو شهر خلافه ، وإذا علمت أن الخلاف في المذهب فليحمل كلام أصحابنا الدال على أنه شرع لنا على ظاهره ، كقول الشيخ عامر C في الاستدلال على ثبوت الإجارة بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت