{ إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى } وهذا في مطلق الدلالة على مطلق الإجارة ، ولو كان أصحابنا لا يجيزون الصداق بالتمنى ، وكما استدل الشيخ إسماعيل بقوله تعالى: { فبعث الله غرابًا } الآية ، وكما قال في السؤالات .
قال أبو الربيع ، عن أبى محمد عبدالله بن محمد: أول من رمى العُرة للأرض إدريس A وهو رد على الشكاك ، أى لإصلاح الأرض للحرث ، وكما قال في الوضع ، جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنه فسأله عن الصيام فقال له ابن عباس: إنى لأحدثك بحديث كان عندى من القُحُف المخزونة: « إن كنت تريد صيام داود عليه السلام فإنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا » إلخ ، فجعل شرع من قبلنا شرعًا لنا ، إذ جعل استحباب جملة من الأنبياء صومًا مخصوصًا شرعًا مستحبًا ، ومن ذلك كل ما ذكر أصحابنا في الفروع أنهُ كان نبى من الأنبياء يفعله أو يتركه ، ولم يكن في القرآن ولا في السنة ، أو ذكر في السنة عمن يقدم من الأنبياء من واجب أو مندوب إليه ، أو محرم أو مكروه ، فإنهم رحمهم الله إنما يذكرونه لنعمل به ، واختار ابن السبكى من الشافعية الوقف قبل النبوة والمنع بعدها إذ قال: اختلفوا هل كان المصطفى A متعبدًا قبل النبوة والمنع بعدها إذ قال: اختلفوا هل كان المصطفى A متعبدًا قبل النبوة بشرع؟ واختلف المثبت قال المحلى: فقد فقيل: نوح ، وقيل: إبراهيم ، وقيل: موسى ، وقيل: عيسى ، وقيل: ما ثبت أنهُ شرع من غير تعيين .
وهذه أقوال مرجعها التاريخ والمختار كما قاله كثير هو الوقف تأصيلا عن النفى والإثبات ، وتفريعًا على الإثبات عن تعيين قول من أقواله ، والمختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله ، لأن له شرعًا يخصه ، وقيل: تعبد بما لم ينسخ من شرع ما قبله استصحابًا لتبعده به قبل النبوة ، وأراد بالتاريخ اسم كتاب للطبرانى ومختار المالكية أنهُ شرع لنا ، إلا إن ورد ما يخالفه .
{ قُلْ } يا محمد للكفرة { لا أسألكُم عليه } أى على التبليغ أو القرآن وكلاهما يعلم من المقام والحال { أجرًا } أجرة كما لو يسألها الأنبياء الذين أمرت بالاقتداء بهم من أممهم على التبليغ ، ولا على كتاب لمن أنزل عليه أو فسره ، وكل الأنبياء كذلك ، فإنى أمرت بالاقتداء بهم فلا أسألها كما لم يسألوها { إنْ هُو } أى ما القرآن أو التبليغ أو غرضى في التبليغ { إلا ذِكْرى } تذكيرًا وموعظة { للعَالمينَ } الإنس والجن كلهم .