فهرس الكتاب

الصفحة 6917 من 7680

{ وَإِنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ } المائلون عن طريق الهدى الإيمان والطاعة يقال فلان قاسط أى جاير اشتقاقًا من القسط بفتح القاف وقاسط أى عادل إشتقاقًا من القسط بكسرها وفعل الأول كضرب يضرب والثانى كضرب يضرب ونصر ينصر وعن سعيد بن جبير أن الحجاج قال له حين أراد قتله ما تقول فىّ قال قاسط عادل فقال القوم ما أحسن ما قال حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهله إنه سمانى ظالمًا جايرًا وروى ظالمًا مشركًا ولا يصح أن يريد أن الحجاج مشرك وتلا الحجاج لهم { وَأمَّا الْقَاسِطُونَ } قيل وتلا أيضًا { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } { فَمَنْ أَسْلَمَ فَؤُلَئِكَ تَحَرَّوْا } قصدوا { رَشَدًا } هداية وتنكيره تعظيم أى رشدًا عظيمًا يبلغهم إلى دار الثواب وكفى بذلك وعدًا لهم حيث ذكر سبب الثواب والله أعدل من أن يعاقب الجاير ولا يثيب الراشد فبطل قول بعضهم أنه لا ثواب للجن وأن في الآية دليلا على ذلك يعنى عليهم العقاب دون الثواب حيث ذكر تحريهم دون ثوابه وذكر عقباهم بقوله { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ } المشركون { فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } وقودًا يوم القيامة وعبر بالماضى لتحقق الوقوع وإحضار ذلك العذاب العظيم والظاهر أن قوله فمن أسلم إلىّ حطبًا من كلامه لا من كلام الجن ويتألمون بالنار ولو خلقوا من النار لقدرة الله على تعذيب النار ولتفات وما بين النار ولتغيرهم عن حال النار واستغنى عن ذكر ما مر تبين بقوله فمن أسلم فأولئك تحروا رشدًا أو تقدر فيه إما { وَإِنْ } مخففة وإسمها محذوف وجوبا ضمير الشان أو ضمير غير الشان محذوفا جوازا ، وأوجب بعضهم الأول وعلى الثانى فالتقدير انهم وهكذا في مثل ذلك { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا } أى الجن والعطف على انه استمع فهو من جملة الموحى { عَلَى الطَّرِيقَةِ } المثلى أى لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله ولم يستكبر عن السجود لادم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام { لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } أى واسعا كثيرًا وهذه كناية عن الأنعام وتوسيع الرزق لأن الماء أصل المعاش وسعة الرزق وهو عزيز الوجود بين العرب وقرئ بكسر الدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت