فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 7680

{ ولا تَقُولوا لمَنء يُقتلُ في سَبيل الله } : أى لا تقولوا في شأن من يقتل في سبيل الله ، فاللام بمعنى في أول للتعليل لا للتبليغ ، لأنهم لم يخاطبوا من قتل في سبيل الله بقولهم: أنتم أموات ، بل كانوا يقولون: إنهم ماتوا وزالت عنهم نعم الدنيا ، فكان هذا خطأ من رتبة الشهداء ، وإهانة لأمر الجهاد ، وترغيبا عنه ونظيرته للحياة الدنيا ، واختيارًا لها على الآخرة ، فنزل: { ولا تقُولا لمن يُقتلُ في سبيل الله } .

{ أمْواتًا } : أى هم أموات إلى قوله: { ولكِن لا تشْعُرون } ، وقيل إن الناس قالوا فيمن قتل ببدر وأحد من المؤمنين مات فلان مات فلان ، فكره الله سبحانه أن تحط منزلة الشهداء إلى منزلة غيرهم ، فنزلت الآية ، ويحتمل أن تكون نزلت لذلك ولتسلية المؤمنين بتعظيم درجة الشهداء والإخباء عن حالهم ، لأنهم قد صعب عنهم فراق إخوانهم وقرابتهم بالموت . ولما نزلت الآية صار الشهداء مغبوطين لا محزونا عليهم . روى البخارى عن أنس: أنه أصيب حارثة يوم بدر ، أصابه سهم غرب وهو غلام ، فجاءت أمه إلى النبى A ، فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة منى ، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب ، وإن يك الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: « ويحك أو قال وهبلت أو جنة واحدة ، إنما هى أجنة كثيرة ، وأنه في الفردوس الأعلى » وذكروا أنها نزلت في من قتل ببدر من المسلمين وهم أربعة عشر ، ستة من المهاجرين وهم: عبيدة ابن الحارث بن عبدالمطلب ، وعمير بن أبى وقاص بن وهيب بن عبد مناف ابن زهرة الزهرى أخو سعد بن أبى وقاص ، وذو الشمالين واسمه عمير بن عمر ابن تفنة بن عمر بن خزانة ، وعاقل بن البكير من بنى سعيد بن ليث بن كنانة ، ومهجع مولى لعمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وصفوان بن بيضاء من بنى الحارث بن فهر . وثمانية من الأنصار: سعد بن خثيمة ، ومبشر بن عبدالمنذر ، ويزيد بن الحارث بن فحم بن قيس ، وعمير بن الحمام ، ورافع بن المعلى ، وحارثة بن سراقة ، وعوذ ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة ابن سوداء وهما ابنا عفراء وهى أمهما . قلت: الذى حفظت أن ابنى عفراء هما قتلا أبا جهل وحييا بعد ذلك ، وطلبهما مع غيرهما رسول الله ، صلى الله عليهِ وسلم ، البينة على قتله ، إلا أن يقال جرى ذلك كله قبل انقطاع القتال ، ثم قتلا . وكان الناس يقولون مات فلان مات فلان ، وذهب عنهم نعيم الدنيا ولذاتها ، فأنزل الله هذه الآية ، وقيل: إن الكفار والمنافقين قالوا إن الناس يقتلون أنفسهم ظلما لمرضات محمد A من غير فائدة ، فنزلت هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت