فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 7680

{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا } : لحكاية الحال الماضية ، فالمضارع للحال تنزيلا لا تحقيقًا ، والأصل أن يقال ما تلت .

{ الشَّيَاطِينُ } : عطف على جملة نبذ فريق ، أى نبذوا كتاب الله واتبعوا كتاب السحر التى تقرؤها شياطين الإنس والجن ، ويجوز أن يكون تتلوا بمعنى تتبع ، أى اتبعوا ما تتبع الشياطين من السحر شياطين الإنس والجن ، وبه قال ابن عباس . وقيل: تتلوا تفترى وتكذب ، وقيل: فصلوا ، ويترجح كون الشياطين شياطين الجن .

قالوا: من كتب { واتبعوا } إلى قوله { يعلمون } فى طست من نحاس أحمر طاهر الجسم والثياب ونحرها بلبان ، ومحاها بالماء وشربها في بيت ، بطل ما به وزال عنه ، وإن كتبت سحرا في أربع أوراق زيتون ودفنت في أربعة أركان البيت الذى فيه البق مات ، ومن كتبها في إناء وغسلها بماء كرفس وشربها على الريق نفعت من نزف الدم ووجع الأرياح .

{ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ } : أى على عهده وذلك أن الشياطين دفنوا كتب السحر تحت كرسيه ومصلاه وبيت خزانته حين نزع ملكه ، وتأتى قصة نزعه ورده في محلها ، وقيل قبل نزعه ولم يشعر بذلك وقرءوه واتبعوه ورسموه على لسان آصف كذبا عنه ، هذا ما علم آصف بن برخيا من خزانة بيت المقدس سليمان الملك ، ولم يشعر سليمان بذلك ، وقيل كانت الشياطين تسترق السمع ، بل تدخل السماء وتضم إليه الأكاذيب كلمة بمائة كذبة ، وقيل سبعين وتلقيه إلى الكهنة فيكتبونه ، وفشا ذلك وشاع بيان أنّ الجن تَعْلم الغيب ، واشتغلوا بالسحر وكتبوه ، روى الحاكم عن ابن عباس: كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة ، وهم يدونونها ، فجمع سليمان الكتب ودفنها تحت سريره ، وقال: لا أسمع أحدًا يقول إن الجن يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه ، فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها .

وروى إبليس دلهم عليها تحت كرسيه ، وهو بصورة رجل من الإنس وقد بعيدا ، وقالوا له: ادْنُ ، فقال: إنى صادق ولا أدنو ولكن احفرا فإن لم تجدوا فاقتلونى ، وسبب تباعده أنه لا يدنو من كرسيه شيطان إلا احترق وهذا ينافى ما ذكر من أنه الشياطين دفنوها تحت كرسيه فوجدوا فيها السحر والشرك ، فقالوا: إنما ملككم سخرت له الجن والإنس والريح والدواب والطير بهذا فتعلموه ورفضوا كتب أنبيائهم ، وأنكر عليهم صلحاؤهم وقالوا معاذ الله أن يكون هذا العلم من علم سليمان ، وفشت الملامة لسليمان فكان بعضهم يبرئ منه سليمان ، وبعض ينسبه لسليمان ، ويقول: إنه ساحر ويلومه قبل رجوع ملكه وبعده في نفسه ، ومع صاحبه وشاع ، وبعض كان يقبله ويعلم أنه سحر ولا يسبه به حتى قالت السحرة من اليهود أخذنا السحر عن سليمان ، وأنه كان خيرًا منا يتعلم ما تعلمنا ، ويفعل ما نفعل ، ولذلك كان أكير ما يوجد السحر في اليهود ، قال بعض اليهود في زمان رسول الله ، A: انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما هو إلا ساحر ، فنزل قوله تعالى رد عليهم:

{ وَمَا كَفَرَ } : ما عمل كبيرة شرك ولا كبيرة دونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت