فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 7680

{ المنافِقُون والمنَافِقاتِ بعْضُهم مِنْ بعْضٍ } أى متآلفون مجتمعون على المعاصى ، متشابهون فيها كأبعاض الشىء الواحد ، كما يقول: أنا منك وأنت منى ، يريد أنكما متوافقان ، كما تقول: القفا من الرأس ، تريد أن حكمهما في القصاص واحد ، والأذنان من الرأس ، تريد أن وضوءهما مع الرأس لا مع الوجه ، وقيل: ذلك تكذيب لحلفهم إنهم لمنكم ، وتقرير لقوله: { وما هم منكم } { يأمرُونَ بالمنْكَر } الكفر والمعاصى { وينْهَونَ عَنِ المعْروفِ } الإيمان والطاعة ، وذلك مضاد لأحوال المؤمنين ، فليسوا منهم ، { ويقْبضُون أيْديَهم } كناية عن تباعدهم عن أعمال الخير كالصدقة والإنفاق في سبيل الله ، وما أتوه منها لم يكملوه .

{ نَسُوا اللهَ فَنَسيهمْ } تركوا ذكر الله وطاعته ، فتركهم من فضله ورحمته وخذلهم ، والنسيان بمعنى الترك حقيقة ، ويجوز أن يكون المراد تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة من ذهب شىء عن حافظته ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى عن ثوابه وفضله ، فتكون في ذلك مبالغة ، إذا بلغ وجوه الترك الوجه الذى يقترن به لنسيان مزاوجة في قوله: { فنسيهم } مثل: { يخادعون الله وهو خادعهم } { إنَّ المنافِقينَ هُم الفَاسِقُونَ } الكاملون في الخروج عن دائرة الخير والطاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت