{ قَالَ } : موسى .
{ إِنّهُ } : أى الله أو الشأن .
{ يَقُولُ } : أى الله .
{ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ } : لا وما بعدها نعت بقرة ، على حد ما مر فى { لا فارض } أى بقرة غير ذلول أو بقرة لا هى ذلول لا عاطفة على نعت محذوف ، أى بقرة مستصعبة لا ذلول ، وذلول فعول بمعنى فاعل ، ولذلك لم يقل ذلولة بالتاء . ولو كان بمعنى مفعول لقيل ذلولة لكون الغالب ذلك وهو صفة مبالغة ، أى غير كثيرة الذل لأنها لم تذلل لشق الأرض وسقيها للزرع ، وإنما فيها الذل المخلوق في مطلق الأنعام كما قال الله تعالى { وذللناها لهم } وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى: لا ذلول بفتح اللام على أن لا هى العاملة عمل أن وخبرها محذوف ، والجملة نعت بقرة ، أى لا ذلول في الموضع الذى هى فيه ، وذلك كناية عن أنها غير ذلول ، إذ لو كانت ذلولا لكان في الموضع الذى هى فيه حيوان ذلول هو هى ، كما يقال مررت برجل لا بخيل ولا جبان أى في الموضع الذى هو فيه .
{ تُثِيرُ الأَرْضَ } : تقلب الأرض للزراعة ، والجملة نعت ذلول أو بقرة داخلة في النفى ، أى انتفى ذلها ، وانتفى إثارتها الأرض هذا هو الصحيح ، ومذهب الجمهور . وقال بعضهم: إنها مستأنفة مثبتة ، أى من صفتها أنها تثير الأرض ولا تسقى الحرث ، وعلى الإثبات بجو كونها نعت ذلول كأنهُ قيل: ليست بالذلول التى تثير الأرض ، وإن قلت يلزم على هذا أن يفهم من الكلام أنها الذلول التى لا تثير الأرض؟ قلت: لا يلزم . لأن الكلام حينئذ يكون من القضايا التى تصدق بنفى الموضوع من أصله ، أى لا ذلول هنا أصلا مثيرة ولا غير مثيرة .
{ وَلاَ تَسْقِى الْحَرْثَ } : معطوف على تثير الأرض ، فهى في حكمه من استئناف أو نعت ، وإنما أعيدت لا على جعل تثير داخلا في النفى للتأكيد ، وليكون الكلام نصا في عموم السلب بعد تسليم دخول تثير في النفى ، ولو أسقطت لا لكان محتملا لسلب العموم ، وقرئ تسقى بضم التء من أسقى بالهمزة ، والساقية والمسقية التى ترفع الماء من البئر للزراعة مثلا كما هنا .
{ مُسَلَّمَةٌ } : سلمها الله D من العيوب ، قاله ابن عباس وغيره . وقال مجاهد: سلمها الله من الألوان وجعل لونها واحدًا ، وعلى هذا الوجه يكون قوله: { لا شية فيها } تأكيدًا له في المعنى ، وكالنتيجة له فيكون قوله: { لا شية } بمعنى سلمت من الألوان ، كأنه قيل سلمها الله فسلمت ، والمعنى لم يخالط صفرتها لون آخر ولو قليلا ، ويقال سلم له كذا إذا خلص له ، وقيل سلمها أهلها . قلت أو الله من العمل ، لأن كل ما فعله مخلوق فالله خالقه وليس قوله مسلمة بناء مبالغة من السلامة ، كما قيل لأن التشديد في هذه الكلمة للتعدية ولا تحصل التعدية بدونه وبدون الهمزة في مادة السلامة من هذا المعنى ، ولولا التشديد لقيل سالمة أو سليمة ، إلا أن يراد أن التعبير بالتسليم أو كد منه بالسلامة ترجيحًا للنسبة الإيقاعية على الوقوعية ، ولأن التشديد يكون في الجملة للتأكيد .