فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 7680

{ أَفَتَطْمَعُونَ } : أيها المؤمنون ، فالخطاب للمؤمنين ، وقيل لهم وللنبى A ، وقيل للنى ، A ، خوطب بخطاب الجماعة تعظيمًا له ، A ، ووجه الأول أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والجوار الذى كان بينهم ، وكانوا يدعونهم إلى الإسلام ، والاستفهام إنكار ، لأن يقع طمعهم موقعًا صحيحًا ، أى طمعتم في غير مطمع أو إنكار على طريق النهى ، أى لا تطمعوا .

{ أَنْ يُؤْمِنُوا } : أى في أن يؤمنوا .

{ لَكُمْ } : أى يصدقكم اليهود ، وإنما عداه باللام لتضمنه معنى الخضوع أو الإذعان أو الإقرار ، أو اللام للتعليل ، أى أن يؤمنوا لأجلكم أى لأجل دعائكم إياهم إلى الإيمان .

{ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ } : طائفة .

{ مِنْهُمْ } : من سلفهم .

{ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ } : قال ابن عباس وابن اسحاق: هم السبعون الذين اختار موسى ، قيل إنهم سمعوا كلام الله كموسى ، ولما رجعوا قالوا: سمعنا الله . يقول في آخر كلامه: إن استطعتم أن تفعلوا بهذه الأشياء ، فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا ، وقيل قالت ذلك طائفة من السبعين لا كلهم ، فالباقون أدوا كما سمعوا فتحريفهم هو هذا الكذب ، ويحتمل أن يكون الله D قد قال ذلك تهديدًا كقوله: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ، وتحريفهم إيهام الناس أن ذلك إباحة لهم مع أنهم قد علموا أن ذلك تهديد لدليل نصبه لهم الله سبحانه ، وتقدم الرد على من قال إنهم سمعوا كلام الله كما سمعهُ موسى ، بأن ذلك يبطل خصوصية موسى بالكلام ، وأقول لا يبطله لأن الخطاب إنما هو لموسى لا هم معه ، ولو كان بصيغة خطابهم ، وإنما خاطبه بما يفعل وما يفعلون ، وما يترك وما يتركون ، ووجه الكلام إليه وهم يسمعون بإذن الله تعالى ، والهاء في منهم عائدة إلى اليهود مطلق ، وقيل: المراد بالهاء في منهم عائدة إلى اليهود الذين في زمانه A ، والمراد بالفريق علماؤهم الذين سمعوا التوراة ممن أقرهم إياها أوس معوها مما كتبت ، فهى عن الله ، فإن من قرأ كتابًا من كتب الله واكتسبه من الأوراق ، فقد سمع كلام الله وعلى هذا فتحريفهم تبديلهم صفة سيدنا محمد A في التوراة وآية الرجم وجدوه A: أكحل أعين ربعة أجعد الشعر حسن الوجه . فكتبوا بدل ذلك طويلا أزرق سبط الشعر ، وبدلوا الرجم للمحصن بالجلد والتحميم ، وهو تسويد الوجه ، وكتبوا ذلك وهكذا كتبوا ما يحبون بدل ما لا يحبون ، لأنهم استحفظوه فلم يحفظ ، وأما القرآن فحفظه الله جل وعلا ولم يكله لغيره ، فلم تكن لأحد طاقة على تبديله . أو المراد بتحريفه تحريفه عن معناه ، بأن فسروه بما يشتهون ، وبهذا الوجه قال ابن عباس وعن الحسن تحريفها: إخفاؤهم صفة محمد A ، كما قال الله جل وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت