فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 7680

{ إِن يَدْعُونَ } : يعبدون أو يطلبون في حوائجهم ، لأن من زعم أن شيئا إلهيًا دعاه .

{ مِن دُونِهِ إِلا إِنَاثًا } : اللات والعزى ومناة ونحوها من الأصنام المؤنثة ، اذ كانوا يصورونها بصورة الاناث ، ويلبسونها أنواع الحلل التي تتزين بها النساء ، ويسمونها غالبا بأسماء الاناث ، قال الحسن: لم يكن حى من أحيء العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بنى فلان .

وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم: انها بنات الله ، والشىء قد يؤنث لتأنيث اسمه ، ولو كان مذكرا كما قد يقال: خليفة أخرى ، وجاءت الخليفة والمراد الرجل ، ولا يقال ذلك في الملائكة أدبا ، ولأنه لا دليل عليه فيه ، لأنه ان أنث ضمير الملائكة فللجماعة ، ومن ذلك قملة البعير تسمى قرادا اذا كان صغيرا ويذكر اذا كان عظيما كبيرا سميت حلمة ، فتؤنث وكذا اذا ذكر الحيوان باسم القملة أنث .

قال الشاعر:

وما ذكر فان يسمن فأنثى ... شديدا لازم ليس له ضروس

أراد أن القراد يذكر ، واذا عظم سمى حلمة فيؤنث ، أو أنثوا الأصنام لأنها كالاناث تتأثر بفعل الفاعل ، وليست بفاعله ، كما أن الأنثى ضعيفة ، فسماها الله باسم الاناث اذ قال: { إِلا إِنَاثًا } نداء عليهم بأنهم في غاية الضلال والجهل ، ومكبرة العقول اذ عبدوا جمادا مسمى باسم الأنثى لا ينفع ولا يضر ، ولا يمتنع من أن يبال عليه أو يراث عليه .

أرب يبول الثعلبان برأسة ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب

وقيل: المراد بالاناث الملائكة ، لأن بعض مشركى العرب يسمون الملائكة بنات الله تعالى ويعبدونهم ، قال الله تعالى: { ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } وقد اعترفوا أن اناث كل شىء أخسه ، والمفرد أنثى كربى بضم الراء وتشديد الباء ، ورباب بكسر الراء وتخفيف الباء وتضم الراء أيضا ، والربى الشاة تربى ولدها لقرب عهدها بالولادة ، وقرىء أثنى على الإفراد ، والمراد جنس الصنم ، وقرىء أنثى بضم الهزة والثاء دمع أنيث بفتح الهمزة وكسر النون ، وهو المخنث الضعيف من الرجال ، كخبيث وخبث ، شبه أصنامهم بالرجل الضعيف المخنثن والمشبه به هنا أقوى ، لأن المراد مجرد الشركة في الضعف ، ولو تفاوت الضعف اذ هى أضعف مع أن المخلوق ليس أهلا لأن يعبد ، ولو قوى أو لأنهم يعظمونها ، فقال لهم: هبوها كالرجل الضعيف المخنث ، فهى لا تنفع أو تضر ولا سيما أنها دونه .

وقرىء وثنا بضم الواو والثاء وبضمها واسكان الثاء جمع وثن ، أو الاسكان تخفيف من الضم ، وذلك كأسد وأسد في جمع أسد ، وقرىء اثنا بهذين الوزنين جمع وثن أيضا الا أنه قلبت الواو همزة لضمها ضما لازما كوجوه أقتت في وجوه ، ووقتت ، وقرأت عائشة: الا اناثا ، وهو كذلك في مصحفها ، ومثله عن ابن عباس ، وزعم الزجاج والحسن أن كل جماد وهو ما لا روح فيه يجوز أن يسمى أنثى ، ويرد اليه ضمير الأنثى ، واشارة الأنثى ويؤنث نعته وسائر أحواله ، أو لم يكن على معنى الأنثى ، ولا كانت فيه سلامة التأنيث ، وليس كذلك ، وعلى زعمهما تقول: هذه الجبل ، وطالت الجبل ، والجبل طويلة ، ولا حجة لهم ، بل ما ورد من ذلك قصر على السماع أو أول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت