{ يُجادِلُونكَ } أى ذلك الفريق { في الحقِّ } الذى هو إيثارك الجهاد عن تلقى الغير عكس ما يريدون ، أو في إظهار الحق الذى هو الإسلام بالجهاد { بَعْد ما تَبيَّنَ } وقرأ ابن مسعود بين للبناء للمفعول وإسقاط التاء { لَهم } ما اسم أى بعد الذى تبين لهم ، وأنهم ينصرون ، سواء توجهوا للعير أو للقتال ، ولا يخفى أن القتال الموعود بالنصر فيه أولى أو مصدرية ففى تبين ضمير الحق .
{ كأنَّما يساقون إلى الموتِ وهم ينْظُرونَ } يشاهدون أسبابه كمن جُر إلى إنسان يذبحه ، وقد رأى في يده الموسى ، بالغوا في الجدال كراهة للقتال ككراهة المسوق للموت المشاهد لأسبابه ، ودل ذلك على أن جدالهم لشدة فزعهم ورعبهم ، وجملة هم ينظرون حال من الواو ، وقيل: إن ذلك في المشركين ، يجادلون النبى A في الإسلام بعد ما ظهر بدلائله ، كأنما يساقون حين يؤمرون به إلى الموت وهم ينظرون .