فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 7680

{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ } : أيها المؤمنون .

{ فِى الكِتَابِ } : أى القرآن .

{ أَن إِذَا سَمِعْتُمْ آيَآتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَديِثٍ غَيْرِهِ } : أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، واذا جوابها وشرطها خبر أن ، ويقدر المصدر من خبرها نائب فاعل نزل في قراءة الجمهور ، ومفعول نزل بالفاء للفاعل في قراءة عاصم وهو ضمير عائد الى الله جل وعلا ، أى وقد نزل عليكم في القرآن تحريم القعود مع الكافرين والمستهزئين ، وقت استعمالهم الكفر بآيات الله ، واستهزائهم بها الىأن يتركوا ذلك ، ويشرعوا في غيره والآية دليل لجواز دخول أن الخفيفة على الأمر والنهى ، لأن حكمها وحكم المخففة واحد ، وكذا المسددة وذلك بفتح الهمزة فيهن ، وذلك في سورة الأنعام في قوله تعالى: { واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } أى فلا تقعد معهم حتى يخوضوا في حديث غيره بدليل { واما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } وبها نائب فاعل بكفروا بها نائب فاعل يستهزأ ، وهاء معهم وواو يخوضوا عائدان الى الكافرين والمستهزئين المعلومين من يكفر ويستهزأ ، وجملة يكفر بها حال من آية الله وكذا يستهزأ بها بواسطة العطف .

والآية دلت على أنه لا يجوز أن يحضر الانسان المنكر ، واذا وقع في مجلس هو فيه فلينه فان انتهى عنه ، والا ذهب ان قدر أن يذهب ، قيل: الا المسجد والسوق ، فلا يجب عليه الخروج ، وأنه اذا انتهى عنه فاعله في وقت جازت مجالسته فيه ، واذا عاد لم يجالس وقت فعله .

قال ابن عباس: دخل في الآية كل محدث أو مبتدع في الى يوم القيامة ، واستحس بلا وجوب أن لا يجالس المبتدع ، ولو في وقت عدم فعله أو قوله ما لم يتب ، وكذا الغاسق والآية مسنة في الاحالة التى نذكرها في الكتب نقول كما مر ، ونقول كما ذكرته ، ونقول وأما كذا فقد ذكرته أو بسطته في كتاب كذا أو باب كذا كما قال الله جل وعلا: { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } اشارة الى تحريم الشحوم عليهم في الأنعام ، وذلك يكون لحكمة بيانها هنا أن المشركين بمكة كانوا يخوضون في آيات الله بالكفر بها والاستهزاء ، فنهى الله D نبيه عن الجلوس معهم حالة خوضهم في ذلك ، ولما جاء الى المدينة كانت أحبار اليهود تخوض في مجالسها بالكفر والاستهزاء بها أيضا ، وكان المنافقون يجلسون اليهم في تلك الحال ، فنهى الله D المؤمنين .

والآية دلت على أن ما نهى عنه A أو أمر به فهو نهى أو أمر لأمته ألا ترى أن آية الأنعام خطاب له A ، فأخبرنا الله في هذه الآية أنها نزلت عليكم الا اذا قام دليل الخصوصية ، والآية دلت على جواز الحكاية بالمعنى ، لأن ما في هذه الآية غير لفظ ما في الأنعامن ومع ذلك قال: نوزل عليكم00الخ ، كأنه قال: وقد قيل لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت