فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 7680

{ أُحلِلّ لَكُمْ لَيْلةَ الصِّيامِ الرَّفثُ إلى نِسائِكُم } : أى أحل الله لكم في الليل التى تصومون يومها الإفضاء إلى نسائكم بالجماع ، وقرأ بعض ببناء أحل للفاعل وهو الله سبحانه ، ونصب الرفث . وقرأ عبد الله بن مسعود الرفوث بالنصب والبناء للفاعل ، والرفث كناية عن الجماع ، لأنه لا يكاد يخلو من رفث ، وهو التصريح بأمر الجماع ، كأجامع وأنيك وأدخل بير الشعاب الأربع ، وأطوؤك وغير ذلك من ألفاظ الجماع ، ولو كان بعضها أقبح من بعض ، أى أحل لكم أن تصرحوا لهن بنحو أجامعك وأطؤك ، قال ابن عباس: إن الله حيى كريم يكنى ، يعنى أن الرث كناية عن النكاح كالألفاظ السابقة ، وقد قال ابن عباس: النيك تصريح بالجماع وذلك أنه أنشد وهو محرم آخذ بذنب بعيره يلويه:

وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا

فقال له حصين بن قيس: أرفثت؟ قال له: الرفث ما كان عن النساء ، فتراه سلم أنه صرح به لكن عند غير النساء . ولميس امرأة بغى فيما قيل . والبيت لغيره حكاه حكاية ولم يعنه ، وقال ابن إسحاق: الرفث كل ما يأتيه الرجل مع المرأة من قبلة ولمس ، قال غيره أو كلام فىهذا المعنى ، وعداه بإلى لتضمنه معنى الإفضاء ، واختار بعض الرفث الدال على القبح وذكر في المواضع الأخرى الإفضاء والتغشى والمباشرة والملامسة والدخول ، وإتيان الحرث واللمس والاستمتاع والقرب ، لتقبيح ما ارتكبوه من الجماع ليالى الصيم قبل أن يحل لهم ، ولذلك سماه خيانة ، وذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام يصومون من العشى أو من النوم إن ناموا قبل العشاء والمغرب ، فلا يأكلون ولا يشربون ولا يجامعون إلا بين المغرب والعشاء إن لم يناموا ، فأحل الله لهم الجماع في الليلة كلها إلا قدر ما يتطهرون يفه قبل الفجر بقوله: { أحِلَّ لَكْمِ ليْلةَ الصْيام الرَّفثُ إلى نِسَائِكُمْ } ، وأحل الله جل وعلا لهم الأكل والشرب في الليلة كلها بقوله: { وكُلُوا واشْربُوا حتَّى يَتَبيَّن لكُم الخَيْط الأبيَض مِنَ الخَيْطِ الأسْودِ مِنَ الفَجْرِ } وذلك كله ناسخ بمرة ، فالمراد بالصيام كما مر صيام النهار ولا أثر لبقاء صيام الليل في قوله: { ليْلةَ الصِّيامِ } ، قال بعضهم: كتب الله سبحانه صيام رمضان على من كان قبل هذه الأمة ، لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يطؤون النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة ، وكانت هذه الأمة في صدر الإسلام كذلك ، وكان قوم من أصحاب النبى A يصيبون ذلك بعد رقادهم ، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية قال عمرو بن العاص: إن رسول الله A قال: « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر » روى أحمد بن حنبل أن المسلمين كانوا إذا أمسوا أحل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء ويرقدوا ، ثم إن عمر باشر بعد العشاء ، وقيل بعد النوم ، فقدم وأتى النبى A واعتذر إليه ، فقام رجال واعترفوا بأنهم صنعوا بعد العشاء ، وقيل بعد النوم ، فنزلت الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت