فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 7680

{ لَقَد كانَ في قَصَصهم } أى قصص الرسل وأممهم في السورة هذه وغيرها من القرآن ، والذى في هذه السورة بالتفصيل هو قصة الرسل يوسف وإخوته ، وقيل: الضمير ليوسف وإخوته ، ويقوى الأول قراءة بعضهم في قصصهم بكسر القاف على أنه جمع قصة ، فإن يوسف له قصة واحدة هى ما ذكر في هذه السورة ، ولكن لا يتعين ذلك لجواز أن يسمى كل قطعة منها قصة .

{ عِبرةٌ } أى اعتبار وتذكر واتعاظ { لأولى الألْباب } أصحاب العقل السالمة عما يصدها عن الله سبحانه وتعالى ، فيعلم من ذلك القصص صدق محمد ، وأن الله قادر على إعزازه وتغليبه ، كما فعل بيوسف بعد مدة طويلة ، ولا يخفى أن قصة يوسف مذكورة في أوائل السورة بأنها أحسن القصص ، وأن فيها آيات للسائلين ، وفى أواخرها بأن فيها أو فيها وفى غيرها عبرة لأولى الألباب .

{ ما كانَ } أى القرآن سواء قرئ قصصهم بكسر القاف أو فتحها ، وإذا كان بالفتح جاز وجه آخر وهو رد ضمير كان إليه ، فإن القصص بالفتح مفرد كما يعلم من أوائل السورة { حَدِيثا } كلاما { يُفْترى } يؤتى به كذاب .

{ ولكنْ تَصْديق } خبر لكان محذوفة ، أى ولكن كان تصديق ، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أى ولكن هو تصديق { الَّذِى بين يَديهِ } أى ما بين يديه من كتب التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك ، ومعنى كون تلك الكتب بين يديه أنها موجودة حال نزوله لا مفقود ستوجد ، ولو غيروا بعضها ، والعبرة بما بقى غير مغير ، وبكونها كما هى ، قيل: التغيير الذى المراد به جنس كتب الله ، والهاء لما عاد إليه ضمير كان ، ومعنى كونه تصديقا للكتب السابقة أنه موافق لها ، ولو خالفها لكان أحق باسم تكذيبها ، إذ خالفها ، إذ كان يقول في قصة بكذا ، وتقول هى في نفس تلك القصة بخلافه ، أو تصديق بمعنى مصدق بفتح الدال .

{ وتفْصِيلَ كلِّ شىءٍ } يحتاج إليه في الدين من حلال وحرام ، وحكم وقصة ، وموعظة ومثل ، ووعد ووعيد وغير ذلك ، بعض لك بتصريح ، وبعض بتوليح ، وهذا إذا رجَّعنا الضمير في كان للقرآن ، وإن رجعناه للقصص فمعنى كونه تفصيل لكل شئ أنه تفصيل لكل شئ محتاج إليه في الاقتصاص ، ورجع الضمير للقرآن نسب بما ذكر وبقوله:

{ وهُدىً } لأن كون القرآن هدى من الضلال إلى الصواب ، ومن الخبر إلى الشر أظهر من كون القصة كذلك ، ولو كانت القصة تفيد ذلك أيضا { ورحْمةً } ينال بها خير الدارين { لقوم يؤمنُون } خصهم بالذكر ، لأنهم المنتفقون ، ولأنهم الذين يهدون ويرحمون بالفعل ، لا بالإمكان والقوة فقط .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت