فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 7680

{ أُوْلَئِكَ } : الإشارة إلى الذين إذا فعلوا ، إن لم يعطف الذين على ما قبله بل جعله مبتدأ خبره جملة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ، وإن عطف على ما قبله ، واستؤنف لقوله { أولئك } فالإشارة إلى من ذكر في قوله: { للمتقين الذين } إلى قوله: { وهم يعلمون } { جَزَآؤُهُمْ } : على ذكرهم الله ، واستغفارهم ، وعدم إصرارهم ، وقولهم { ومن يغفر الذنوب إلا الله } إن قلنا إن قوله { من يغفر الذنوب إلا الله } من كلامهم ، أى قائلين { ومن يغفر الذنوب إلا الله } أو وقالوا: ومن يغفر الذنوب إلا الله ، فحذف الحال أو المعطوف ، ويبقى العاطف ، ونزل المقول منزل المعطوف ، وفى الوجه الأخير ضعف .

{ مَّغْفِرَةٌ } : لذنوبهم .

{ مِّن رَّبِّهِمْ } : عظم المغفرة بالتنكير ، وبوصفها بقوله: من ربهم .

{ وَجَنَّاتٌ } : ذكر للتعظيم إن عطف إن عطف الذين إذا فعلوا على ما قبله ، ولو تفاوت جنات من يفعل فاحشة أو ظلمًا ، وليستغفر مع جنات المتقين لموصوفين ، بأنه تعالى يجبهم بإحسانهم فإنها أعظم من جنات من يفعل فاحشة او ظلمًا فيستغفر ، وإن جعل الذين إذا فعلوا لبتدأ ، فتنكير جناتللتحقير بالنسبة إلى جنات هؤلاء الموصفين بالاتقاء والإنفاقم وما بعدهما ولذا فضلهم بأن بين محسنونن وبين أنهم يحبهم الله إذا حافظوا الحدود ، وتمسكوت بمكارم الشرع ، وجملة قوله تعالى:

{ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } : نعت الجنة .

{ خَالِدِينَ فِيهَا } : حال من هاء جزائهم ، ولو كان مضافًا إليه ، لأن المضاف بالأصل مصدر ، فو صالح للعمل ، واعتبر من أصله أن المعنى يجزيهم الله جنات خالدين فيها ، ومن اجاز أن لا يضمر الضمير في النعت والحال ، والخبر ، والصلة الجاريات على غير ما هى له ، فانه يجوز عنده أن يجعل خالدين نعتًا لجنات سببيًا ، أو حلال سببيًا من جنات ، لأنها نعتت بقوله { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أى: خالدين هم فيها ، و { فيهاْ } متعلق بخالدين ، وعلى كل حال فالحال والنعت مقدران ، والضمير فى { فيها } عائد إلى جنات ، وجزاؤهم: مبتدأ ثان ، ومغفرة: خبره ، أو الجملة خبر الأول الذى قبله فذاك ثلاث مبتدأت على هذا الوجه ومبتدأت على الوجه الذى قبله وعلى جعل أولئك مستأنفًا .

{ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } أى العاملين بالطاعةن والمخصوص بالمدح محذوف ، أى نعم العاملين الجنة والمغفرة ، وإذا قلناك الذين إذا فعلوا مبتدأ فإنها ختم الكلام بقوله: نعم أجر العاملين ، لأن من قصر عن العمل ، ثم رجع عن التقصير ، كالعامل لكن المقصر الراجع عن التقصير الذى هو كالأجير ، دون المحسن المحبوب ، ولكنه دونه ، ذكر فيهم الأجر وذكر في الأولين الجزاء ، وذكر الله لجزاء للمتقين المحسنين ، وذكر الأجر للعاملين ولم يبق لمصرين إلا العقاب ، لحديث « هلك المصرون » وغيره من الأحاديث والآيات الدالة على عقابه الملحقة الفاسق بالمشرك ، ولا يخفى أن كلا الفريقين في الآية عامل ، وله أجر عمله ، ولكن خص الثانى بلفظ الأجر للإشارة إلى أنه أدنى ، ولا واجب على اله لا طمع في الجنة بلا عمل ، أوحى الله D إلى موسى عليه السلام ، ما أقل حياء من يطمع في جنتى بغير عمل ، كيف أجود برحمتى على من بخل بطاعتى ، وعن شهر بن جوشب طلب الجنة بلا عمل ، ذنب من الذنوب ، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت