فهرس الكتاب

الصفحة 5563 من 7680

{ وَلَئِن } اللام مؤذنة بالقسم ولسبقها على الشرط كان الجواب لها { سَأَلْتَهُم } أي هؤلاء المشركين { مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ } وما فيها وما بينهما { لَيَقُولُنَّ اللهُ } أي خلقهن الله وأوجب ابن هشام الأول لقوله { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } وإنما يقرون بأن الخالق لهن الله الوضوح والبرهان على تفرده بالخالقية؛ وجمهور الخلق مقرون بوجود الله القادر الحكيم فإن فطرة العقل شاهدة بصحة ذلك فإن من تأمل عجائب السموات والأرض وما فيهما من أنواع الموجودات علم أن ذلك من ابتداع قادر حكيم أمر الله نبيه A أن يحتج عليهم بأن ما يعبدون جلب نفع ولا دفع ضر بقوله:

{ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ } من الأصنام { إِنْ أَرَادَنِيَ } بفتح الياء وسكنها حمزة { اللهُ بِضُرٍّ } وجملة { هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ } مفعول ثان لرأى عن العمل فيها بالاستفهام ولولاه لجاء مفردًا أو جملة نائبة عنه بلا تعليق أو الجملة نابت ما ناب مفعول ( رأى ) الثالث معلقًا مضمنًا معنى ( أخبروني ) والأول محذوف هو الياء وبسطت ذلك في حاشية شرح الشذور { أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ } أي نعمة وخير

{ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ } بإضافة كاشفات لضر وممسكات لرحمة بتخفيف وقرأ أبو عمرو بتنوينهما ونصب ( الضر والرحمة ) على المفعولية على الأصل ذكر القراءتين ابن هشام وغيره والهمزة أصلها بعد الفاء أو داخلة على المحذوف أي اتحققتم ان خالق العالم هو الله سبحانه وتعالى فرأيتم بعد ذلك أن آلهتكم تكشف ضرًا أي تزيله أرادني الله به وترد رحمة أرادني الله بها وإنما ذكر في قوله { ويخوفنك بالذين } بأنه مقام تعظيمهم للأصنام وأنت هنا واعتبر تأنيثها وهن اللات والعزى ومناة لانه يقوم مقام تضعيف ورد وتعجيز لانهن إناث أضعف ما تدعون لهن وتهكم عليهم بإثبات الأنوثية لها كأنها نساء عاقلات واحترس بأنهن لا يملكن نفعًا ولا ضرًا ولما قال A لهم { أفرأيتم ما تدعون } . . الخ ، أفحمهم فسكتوا فنزل .

{ قُلْ حَسْبِىَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } وفيه تهكم كأنه أثبت الضر لأصنامهم فأمر نبيه A أن يعتصم بالله ويلتجئ إليه من أن تضره وتهكم آخر بأن هذه الكلمة وهي ( حسبي الله ) الخ كافية في دفع ضرها ومعنى ( حسبي الله ) هو ثقتى وعليه اعتمادي وكفايتي وقدم { عليه يتوكل } للحض والتوكل والثقة أي لا يثق من كان أهلًا للثقة لعلمهم بأن النفع والضر من الله إلا على الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت