فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 7680

{ فكُلُوا ممَّا غَنمتُم } وهو ما يفتدى الأسير ، فإنه ما يفتدى به من الأنفال على ما مر ، وروى أنه لما نزل ما مر كفوا أيديهم عما أخذوا من الفداء ، فنزل تحليله بقوله: { فكلوا مما غنمتم } وقيل: لما نزل ذلك أمسكوا عن الغنائم فنزل: { فكلوا مما غنمتم } وافراء سببية لمحذوف ، أى أبحت لكم الفداء أو الغنائم فكلوا مما غنمتم ، والأمر الوارد بعد الحظر للإباحة ، فإذا كان قد منعوا عن الفداء ثم أبيح لهم فالأمر هنا للإباحة ، وزعم بعضهم أن الغنائم أحلت للأمة بهذا ، وليس كذلك ، فإنها أحلت قبل بدر في السرية التى قتل فيها عمرو بن الحضرمى ، وإنما المبتدع في بدر استبقاء الرجال .

{ حَلالًا } حال من ما أو من المحذوف تقديره غنمتموه ، أو صفة لمصدر محذوف أى أكلا حلالا ، أو مفعول كلوا محذوف ، أى كلوا ما شئتم مما غنمتم أو مفعوله حلالا { طَيِّبًا } نعت حلالا أو حال ثان ، وفائدة حلالا طيبا إزاحة ما وقع في نفوسهم بسبب المعاتبة ، أو بالتحريم على ما مر .

{ واتَّقُوا الله } فى أمره ونهيه ، وأن تفعلوا شيئا قبل أن تؤمروا به ، وإنما فصل به بين قوله: { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } وقوله: { إنَّ الله غَفورٌ } لهذا الذنب { رَحيمٌ } حيث أباح لكم ما أخذتم ومثله بعده ، مع أنهما متصلان في المعنى كما رأيت للزجر به عن التساهل ، لأنه ربما دعاهم إليهم تحليل ما أخذوا ونحوه وغفر ذنبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت