فهرس الكتاب

الصفحة 3867 من 7680

{ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاَء } الكفرة ، استدراجًا بالصحة ، وطول العمر ، والمال ، والنعم .

{ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ } أى ظهر لهم طوله ، فاغتروا بذلك ، وظنوا أن لا يزول عنهم .

وقيل: المراد طال عليهم العمر بلا مجئ رسول إلى أن جاءهم محمد وبل فى { بل تأتيهم } لالنتقال إلى ما هو أعظم من عدم كفهم النار عن أنفسهم ، وهو كون وقت ذلك يأتى بغتة ، أو بلإضراب عما يتوهم من بعد ، أو امتناع الوقوع .

والإضراب في قوله: { بل هم عن ذكر } الخ ، والإضراب في قوله: { أم لهم } إلى آخره ، هما عن الأمر بالسؤال على الترتيب ، فإنه عن المعرض الغافل عن الشئ بعيد . وإنما يُسأل عن الشئ المقبل إلى ذلك الشئ العالم بحاله ، وعن المعتقد لنقيضه أبعد .

والإضراب فى { بل متعنا } هو عما توهموا ، أضرب عنه ببيان ما هو الداعى إلى حفظهم ، وهو الاستدراج ، أو أضرب عن الدلالة على بطلانه ، ببيان ما أوهمهم ذلك ، وهو أنه تعالى متَّعهم بذلك ، فتوهموا أنه بسبب ما هم عليه ، وهو أمل كاذب كما قال: { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } بتسليط المسلمين على أهلها الكفار ، يفتحها الله للنبى A وللمؤمنين ، ويزيل حكمهم منها ويطوى نشرهم .

والإتيان: الإرادة هنا والقصد ، كأنه قيل: نريدها بالنقصان . وننقص حال مقدرة . ولو قال: أفلا يرون أننا ننقص الأرض من أطرافها لصح ، لكن عبر بالإتيان تصويرًا لما يحرى الله على أيدى المسلمين ، من أنهم يأتون أرض المشركين ، ويغزونهم ويغلبونهم ، أو كما يقول السلطان: قتلنا في موضع كذا وكذا غالبين وإنما قتلت جنوده .

أو الأصل: يأتيها جنودنا ، فحذف المضاف فتاب المضاف إليه ، فجئ ينقص موافقًا له ، والأصل: ينقصونها .

{ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ } لا بل الغالبون هم النبى A والمؤمنون بالقبر وموت رؤوس المشركين المستعجلين ، أفلا يصدقون بمحمد!!

وعن ابن عباس: نقْصها من أطرافها: إماتة فقهائها وعلمائها .

قيل: موت عالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد .

ومراد ابن عباس: الفقهاء والعلماء من الأمم السابقة يميتهم الله ، ويبقى الناس بلا دين ، ويطيل أعمارهم في المعاصى ، وذلك استدراج شديد ، وهم المفرِّطون في أخذ الدين ، حتى مات أهله . وليس ذلك ليكونوا غالبين ، بل ليموتوا كفرة على يد غالبهم ، وهو النبى A . والأول قول الحسن .

وروى عنه أن الله جل وعلا يبعث قبل القيامة نارًا تطرد الناس من أطراف الأرض إلى الشام ، تنزل إذا نزلوا ، وترحل إذا رحلوا ، وتقوم القيامة عليهم في الشام ، وإن ذلك هو قوله: تنقصها من أطرافها . أفيظن المشركون أنهم يغلبون هذا الأمر ، ويمتنعون منه كأنه قال: أفلا يعلمون ذلك ، وإن لم يعلموا فليعلموا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت