{ وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } بعضٌ من تلك الآيات . قدم الليل لسبق الظلمة على النور .
وقدم الشمس لأن نور القمر منها وأقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس ، بينهما اثنا عشر ميلا . وأبعد الأرض منها === . والسماء كالقبة ، والشمس والقمر لم يلزقا بسمائهما ، بل كل في فلك دون سمائه؛ لقوله: { كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } يمشون بسرعة ، كما يسبح الإنسان في الماء ، وجوههما إلى السماء ، يضيئان في السماء ، كما يضيئان في الأرض ، قيل: الشمس في الصيف في الخامسة ، وفى الشتاء في السابعة . وتكلمت في غير هذا الموضع .
قال مجاهد: السباحة: الدوران كفلكة المغزل .
وعن بعض: كالطاحونة .
وعن بعض: يجرون .
وعن بعض: يسبحون في طاحونة .
وعن بعض: إن الفلك: الجسم الدائر دورة اليوم والليلة .
وقيل: موج مكفوف .
وعن بعض: الفلك: هو السماء .
وقيل: جسم مستدير دون السماء . والحدى كحديدة الرحى .
وزعم بعض أن الفلك جرم صلب لا ثقيل ولا خفيف ، لا يقبل الخرق والالتئام والسمو والدنو ، وهو قول باطل . والمراد لكل الشمس والقمر . وذلك جنس . و { في } متعلقة بيسبحون . ويسبحون خير ، أو بمحذوف خبر . ويسبحون خبر ثان ، أو حال من ضمير الاستقرار .
وإنما عبر عن الشمس والقمر بضمير الجماعة ، باعتبار تعدد طلوعهما ، وكان الضمير واو العقلاء؛ لأن السباحة من فعلهم ، فكأنه شبههما بالعاقل ، فعبر بالواو والسباحة . وجملة المبتدأ والخبر مستأنفة ، أو حال من الشمس والقمر فقط ، لأنهما السابحان لا الليل والنهار .